من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٣

من معالم الفكر التربوي

﴿19﴾

أحمد عند الشيخ)

الخليلي

: " من لم يدع قول الزور والعمل به فليس الله حاجة في أن يدع طعامه

وشرابه)

وعندما يتعود الإنسان ذلك يطهر نفسه من آثار المعاصي ورجسها، فتكون هذه النفس طهورا بمشيئة الله سبحانه "

هذه الثمار جميعها تستطيبها النفس الإنسانية وتستلذها حين يكون أداؤها للصيام على الوجه الشرعي الذي أمر الله به، وليس مجرد فطم النفس على الطعام والشراب ثم تسرح في ارتكاب معاصي الله سبحانه وتعالى، وفي شرح كيفية الصيام المطلوب وما يحققه من نتائج، ويخلفه من آثار يفيض سماحة الشيخ في إيضاح ذلك وبيانه فيقول: " الصيام هو فطم لهذه النفس عن ملذاتها، الطعام والشراب والوطء الجنسي، كل هذه الأمور تدعو إليها فطرة الإنسان ولكنه عندما يكون في عبادة الصيام يمنع النفس منها. وقد يكون في خلوة بحيث لا يطلع عليه أحد من الناس، قد يكون مرخيا على نفسه الستر فلا يطلع أحد من الناس على أمره، ومع ذلك بين يديه لذيذ الطعام وبارد الشراب، وهو في النهار القائظ وفي الجوع الشديد، فيتحمل أذى الجوع، ويتحمل مشقة الظمأ أجل أن من يصبر حتى يؤدي هذه الفريضة على النحو الذي أوجبها الله تبارك وتعالى عليه، محتسبا أجره عند الله

سبحانه وتعالى.

ومع هذا كله فإنَّ الصيام أيضا لا يعني الكف عن الأكل والشرب فحسب، بل هو فطم للنفس عن شهواتها وملذاتها جميعا. شهوة الجنس أيضا هي داخلة ضمن المفطرات الكبرى والصائم يمنع نفسه من ذلك، وقد يكون في خلوة مع أهله وكل منهما في ميعة الشباب، وفي زهرة العمر، وكل منهما تدعوه الرغبة إلى الآخر، ولكن يمنع كل منهما عن الآخر حاجز التقوى

)) صحيح البخاري، رقم 1804

) تطهير القلوب، الشيخ الخليلي، 1/ 480

٥٤٣ / ٧٠٦