من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٤

﴿198﴾

من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد الخليلي الذي يفصل بينه وبينها. وبجانب كل ذلك فإنَّ الصيام ضبط لهذه النفس عن كل معاصي الله سبحانه وتعالى، بحيث يمنع الإنسان جوارح جسمه كلها عن معاصي الله، ولكل جارحة من الجوارح رغبة، فالعين رغبتها النظر والأذن رغبتها السماع والأنف رغبته الشم، وهكذا، ولكن الإنسان في صيامه عليه أن يمنع نفسه من ذلك كله عندما تكون هذه الرغبة فيما لا يجوز له شرعا، فعليه أن يمنع عينه من الامتداد إلى كل ما يتنافى مع قدسية الصيام من المحذورات، فعليه أن لا ينظر بها إلا إلى مباح، عليه أن يحبس عينه من النظر إلى محاسن النساء، وإلى كل ما يشغل هذه النفس عما هي متوجهة إليه وما هي مشغولة به؛ وعليه أن يمنع أذنه من الإصاخة إلى ما حرم الله من قول الزور الصادر من الغير، وعليه أيضا أن أذنه من سماع الأصوات يمنع

الشيطانية الملهية عن ذكر الله من غناء وزمر وغير ذلك؛ وعليه بجانب ذلك أن يضبط لسانه، واللسان شهوته الحديث، وقد يتعدى الإنسان حدود الجائز عندما يكون غير متكيف وفق أمر الله سبحانه وتعالى في مخاطباته، قد يتعدى حدود الجائز فيقع في عرض هذا، ويتناول ذاك بالذم والقدح، ويسيء إلى ذلك، ويشير إلى ذلك في كلامه إشارة لمز ونبز، ولكن هو في صيامه يمتنع من ذلك كله ليتكيف وفق أمر الله سبحانه وتعالى، وهذا يدعو الإنسان إلى أن يتزود هذا الزاد من التقوى في سائر العام، وأن يصبر على ضبط هذه النفس ومنعها من الوقوع في محارم الله تعالى في أي حال من الأحوال، فإن المسلم مطالب بأن يمنع لسانه من قول الزور، وأن يمنع أذنه من سماع الزور، وأن يمنع عينه من الامتداد إلى محارم الله سبحانه وتعالى، وأن يمنع كل جارحة من جوارح جسمه عن مواقعة شيء من معاصي الله في أي حال من الأحوال، ولكن مدرسة الصيام هي التي تمكن الإنسان من ذلك، ولذلك نيط الصيام بالتقوى وجعلت التقوى هي الغاية منه)

(1) ?

() محاضرة في سناو، الشيخ الخليلي، بعنوان الصبر، وانظر هذه المعاني في سؤال أهل الذكر 17/ رمضان /

٥٤٤ / ٧٠٦