الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٥من معالم الفكر التربوي
﴿190﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي ولا يعني ذلك أن يكون الالتزام بتلك الآداب والانضباط بتلك القيود خاصا بالشهر الكريم، بل في كل حالات الصيام فهي ملازمة له في أي وقت كان، وبما أن الصيام يحوي هذه الثروة الروحية فلا ينبغي للمسلم التفريط فيه، بحيث تمر عليه سائر أيام العام دون أن يتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بصيام بعض الأيام على الأقل ذات الليالي البيض، ذلك لمن أراد لروحه السمو، ولقلبه الطهارة، بله الثواب العظيم من المولى الكريم سبحانه وتعالى. الحج وأثره الروحي
الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام وهو فرض على من استطاع إليه سبيلا، وذلك لما له من آثار روحية عظيمة، حين يتذكر الإنسان في تلك العرصات الطاهرة منقلبه إلى الله تعالى يوم القيامة، بعد أن ارتدى ثوبي الإحرام، هناك يتساوى الحاكم والمحكوم والغني والفقير، والعظيم والحقير، وناهيكم بيوم عرفة، وما تتنزل فيه من الرحمات، وما يكون فيه من الخيرات والبركات، هناك حيث تسيل العبرات ويذيب القلوب الخوف من رب الأرض والسموات، فيجللها برد الرجاء للرحمة والغفران، والقبول
والرضوان.
إن يوم عرفه المشهد عظيم يذكر الإنسان بمشهد يوم الحساب، وقد اجتمع فيه الأولون والآخرون لقضاء رب العالمين.، يقول سماحته في إحدى خطبه بعرفات:" ما أعظم هذا المشهد في هذا اليوم العظيم الذي اجتمعت فيه هذه الحشود من بقاع الأرض، يحدوها أمل المغفرة، ويحفزها رجاء الغفران، وما أشبهه بمشهد يوم القيامة عندما يقف الناس بين يدي الله سبحانه، وقد تخلى عنهم كل شي {وَلَقَدْ جِعْتُمُونَا فُرَدَى كَمَا خَلَقْتَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْتَكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَ كُمُ الَّذِينَ
1423 هـ الموافق 23/ 2002/11 م