من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٦

من معالم الفكر التربوي

﴿196﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي

زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَنُوا لَقَد تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ

تَزْعُمُونَ) (1) (2)

وحين يتذكر سماحته هذا الموقف العظيم ينخرط في البكاء الحاد، فما من خطبة خطبها بعرفة إلا وغلبه فيها البكاء من خشية الله، ولذا ترى خطبه بعرفة قصيرة جدا. فلله أنت يا حلية الأيام.

ويوضح سماحته ثمار هذه العبادة، وما ينبغي للحاج أن لا يغفل عنه وهو يؤدي مناسك هذه الشعيرة قائلا: " الحج من العبادات التي تغرس روح التقوى في نفس الإنسان وتثمر في سلوكه تقوى الله تبارك وتعالى، بحيث يكون هذا الإنسان حريصاً على اتباع أمر الله، فعندما ينقلب إلى الحج عليه أن يقلب صفحته من الشر إلى الخير، ومن الضلال إلى الهدى، ومن الغي إلى الرشد، ومن الفساد إلى الصلاح، ومن الانحراف إلى الاستقامة، ومن النفرة من إخوانه إلى التآخي معهم، ومن سوء الخلق إلى حسن الخلق، ومن كل شر إلى كل خير. ويؤمر الإنسان أيضاً وقد أكرمه الله سبحانه وتعالى بالوفادة إلى ربه سبحانه في تلكم الأماكن المقدسة أن يحرص على تذكر الانقلاب إلى الله تعالى في الدار الآخرة، وأن يزن جميع تصرفاته وأعماله بموازيين الحق التي أنزلها الله سبحانه وتعالى ليكون مستعداً للانقلاب إلى ربه تبارك وتعالى، وهو الله، نظيف الجيب طاهر القلب والنفس نقي السلوك، بعيد عن معاصي مستمسك بحكم الله تعالى المتين، ناهج صراطه المستقيم، وبهذا كان الحج ينفي الأوزار، ينفي المعاصي كما جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم " تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب

(1) سورة الأنعام، الآية 94

() وحي المنابر، الشيخ الخليلي، 307/ 1

٥٤٦ / ٧٠٦