من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٨

من معالم الفكر التربوي

﴿198﴾

الإخلاص في العمل وأثره الروحي

عند الشيخ أحمد الخليلي

كل العبادات من القربات والطاعات وأداء الواجبات لا قيمة لها ولا أثر لها في النفس إذا تجردت من الإخلاص التام الله تعالى، وبسبب هذا القدر من الأهمية والمكانة للإخلاص كان سماحته كثيراً ما ينبه الناس على ضرورة تجريد أعمالهم من كل الشوائب وتخليصها من كل الأقذار، وربما ألقى محاضرات خاصة تناقش هذا الموضوع بالذات ولكن السؤال ما هو الإخلاص؟ وكيف يتحقق؟ وما القوادح التي تقدح فيه، يقول سماحته: " الإخلاص هو روح العبادة والعمل والعمل إن تجرد من الإخلاص كان أشد نتنا، وأقبح مظهرا من الجثة التي تفقد الروح، ذلك لأن قيمة العمل إخلاصه، وقد عرف بأنه تصفية الأعمال من شوائب القصد بها غير وجه الله تعالى، وقيل هو سر بين العبد وربه، وقد جاء في الكتاب العزيز ما يدل على أن الإخلاص هو روح هذا الدين، وجوهره وسره، وعدم الإخلاص الشرك الخفي، وهو المقصود بقوله تعالى: {وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا

وهذا ما عناه أبو مسلم:

وجرد على الإخلاص جدك في التقى

ففوقك بالشرك الخفي خبير"

هو

(1)

ولا ريب أنَّ للإخلاص دوراً عظيماً جداً في تزكية النفس، وصقل الروح، وتهذيب الوجدان وارتقاء المشاعر وتطهير القلوب من جميع الأدناس والأرجاس، لأنه كما قيل روح العمل التي بها يحيى، وقلبها النابض بالحياة، وهو ذو ثمار يانعة دانية يجنيها الإنسان في الدار الدنيا وفي العقبى وَالْآخِرَةَ خَيْرٌ وَ أَبْقَى)

يقول سماحته مبينا آثار الإخلاص في تزكية النفوس: "أمر الإنسان في أعماله كلها بأن تكون هذه الأعمال خالصة لوجه الله، لا أن يريد بها شيئاً مما

(ا) الإخلاص، الشيخ الخليلي، 1/ 21

() سورة الأعلى، الآية 17

٥٤٨ / ٧٠٦