الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٩﴿199﴾
من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد الخليلي يريده الناس في هذه الحياة الدنيا من التوصل إلى السمعة والشهرة، والثناء المنتشر بين الناس ولا إلى شيء من المكاسب الدنيوية المادية أي لا يتوصل الإنسان بعمله إلى مكسب مادي، ولا إلى مكسب معنوي، بل الأعمال تكون كلها خالصة لوجه الله، يقول سبحانه: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدين) أي مخلصين له الطاعة فلا يشرك الإنسان في عمله أحداً من الناس بحيث يريد أن يتقرب إليه مع الله أو منفعة من المنافع بحيث يعمل ذلك العمل من أجل تلك المنفعة، وأن الأعمال كلها يجب أن تكون خالصة لوجه الله، لذلك كان إخلاص الطاعة في كل العبادات أي كل القربات التي
(1)
يتقرب بها الإنسان إلى الله تعالى أمرا لا بد منه حتى يتزكى هذا الإنسان" ويقف الشيطان اللعين للإنسان بالمرصاد، محاولا جهده أن يفسد عليه عمله، باذلا كل طاقاته لبث الوساوس في نفس الإنسان، وتحريك مشاعره وأحاسيسه من حيث الإعجاب بعمله، أو الاغترار بما يقدمه من جهود وأعمال خيرية، وينفث فيه الرغبة الجامحة في لفت نظر الآخرين، ومن ثم ثناؤهم عليه، أو تقديرهم لشخصه واحترامهم لهم، أو يستغل ضعفه الفطري من حيث حب المال والجاه فيقول له لو عملت كذا وكذا من الخير لكان أدعى إلى أن تعطى المنصب الفلاني، أو توهب شيئا من المكافآت المادية، والحطام الزائل، أو سيقدمك الناس عليهم، أو أحيانا يصل الأمر إلى تسهيل أمور خطبة فتاة معينة يهواها قلبه أو تتمناها نفسه، فيلبس المسوح ثم ينكشف عنها عن جوهر ذئب شرس، أو يتوصل بعمله إلى تقريب الوالي أو الحاكم وتوليته شيئا من المناصب إلى ما وراء ذلك من المنافع الدنيوية التي تلبث أن تضمحل وتزول وتتلاشى وتذهب ذهاب أمس الدابر، ومن كان على الإنسان أن يكون أشد ما يكون احتراسا من فساد عمله، ومن
هنا
(1) سورة البينة، الآية.
) تزكية الأنفس، الشيخ الخليلي، 1/ 273