الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠١ماذا
عند الشيخ أحمد الخليلي
من معالم الفكر التربوي وحده هو الذي يحقق للإنسان مطالبه ويستجيب دعاءه، ويعطيه سؤله. فلماذا يتعلق بعمله عندما يعمله لغير الله تعالى، وهو القادر عليه والمتفضل عليه بصنوف النعم وإذا كان الإنسان يرائي بعمله، فليسأل نفسه من يرائي يا ترى؟ فإن كان يرائي الناس فماذا عسى أن يفيده الناس إن عمل من أجلهم؟ الناس كلهم لا يملكون لأي أحد نفعاً ولا ضرا، على أن كل أحد منهم فان عسي أن يفيد هذا العامل من إعجاب هذا الإنسان الفاني لعمله؟ أو ليس أولى له أن يعمله لوجه الله تبارك وتعالى الباقي الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، الذي يحي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، لا ريب أن العاقل يدرك أن المصلحة إنما هي في أن يعمل ذلك لوجه الله تبارك وتعالى، لا من أجل الناس، وما قيمة الناس؟ الناس كلهم مهما كانت أقدراهم، ومهما كانت منازلهم، ومهما كان شأنهم في هذه الحياة، إنما هم عباد لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا، ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا، فضلا عن أن يملكوا لغيرهم، فلا يحق أن يعمل لأي أحد منهم، إنما العمل يجب أن يكون الله سبحانه وتعالى "
وعلى الإنسان أيضا أن " يفكر أن جميع الناس مهما أحبوه و أكنوا له التقدير بسبب ما يرون من، عمله لا يفيدونه شيئاً، ولو اجتمعوا على أن ينفعوه بشيء لم ينفعوه إلا بشيء كتبه الله عليه على أن عمله إنما ينقلب وبالا عليه إن عمله من أجل الناس، وإنما ينفعه إن أخلصه الله سبحانه، والله أغنى الأغنياء عن الشرك، لذلك لا يتقبل الله عملا أشرك فيه غيره ".
/21
() الإخلاص، الشيخ الخليلي، () سؤال أهل الذكر 3 رمضان 51424 - 29\ 10\2003 م
() الدين الخلق، الشيخ الخليلي، المعهد