الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٣عند الشيخ أحمد الخليلي
من معالم الفكر التربوي فالإنسان خلقه الله تبارك وتعالى هذا الخلق، وأبدعه هذا الإبداع، وصنعه هذه الصنعة، وصوره هذا التصوير، ومع ذلك يريد بهذا العمل غير وجه الله تبارك وتعالى.
إن الله تبارك وتعالى عندما أمر عباده بعبادته ذكرهم نعمه عليهم، يقول تعالى: (يَنَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (3) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضِ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) فالذي يرائي في عمله؛ إنما جعل الله سبحانه وتعالى أنداداً، لأنه رأى غير الله تعالى أهلا لأن يتقرب إليه بذلك العمل، مع أن الله لا يرضى أن يكون ذلك العمل إلا خالصا لوجهه الكريم، ففي هذا ما ينفع العباد في تطهير سرائرهم، وجعلها خالصة لله تبارك وتعالى، وتزكية أعمالهم
بالإخلاص"
(1)
(2)
ومن أنواع العلاج الناجع لداء الرياء هو كتمان العمل عن أعين الناس يقول سماحته: " جاء فيما روي عن لقمان كيفية علاج آفة الرياء، بحيث لا يبتغي بعمله إلا وجه الله، ويتجرد في جميع أعماله من شوائب الرياء وطلب أغراض الدنيا، وذلك أن لقمان أوصى ابنه بأن يخلص الله جميع أعماله، فسأله ابنه عن طريق ذلك، فقال له: كتمان العمل. فقال: وإن كان إظهاره واجبا؟ فقال له: إن كان إظهاره واجبا فاجتهد في إخلاص هذا العمل الله سبحانه وتعالى، وإن كان إظهاره غير واجب فاستعن على إخلاصه الله تعالى بكتمانه. ولذلك كان السلف الصالح حريصين كل الحرص على كتمان أعمالهم التي يتقربون بها إلى الله تبارك وتعالى - من غير الفروض ـ عن الناس، أما الفروض فإنها تظهر، إذ كتمانها يؤدي إلى سوء الظن بالناس، فالنوافل ينبغي
)) سورة البقرة، الآيتان 21،22 () الإخلاص، الشيخ الخليلي، 2/ 21