من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٤

﴿204﴾

من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد الخليلي أن تكون مكتومة، وقد كان السلف يحرصون على كتمان النوافل، وإخفائها عن أبصار الناس، وإبعادها عن مسامعهم، فكانوا عندما يتهجدون يتهجدون في الخفاء، وعندما يتصدقون - صدقات النفل - يتصدقون في السر، ويحرصون على كتمان ذلك حتى عن أولئك الذين يتصدق عليهم، لئلا ينالوا منهم جزاء أو يسمع لهم ذكر بين الناس، والعاقل يحرص كل الحرص على منفعته، ومنفعة الإنسان إنما تتوقف على الإخلاص"

- التخلص من العجب والغرور:

وهما خلقان دنيئان، ذميمان، يولدان في نفوس الآخرين الكراهية للمعجب بنفسه أو بعمله أو بما آتاه الله تعالى، ويولدان النفور منه، والاشمئزاز والتقزز من مخالطته، لأنه يعمل على احتقار الآخرين والاستهانة بأقدارهم، والتعالي عليهم، وبذلك تنشأ في نفس من أصيب بهذا الداء البغيض حالة من الدناءة، الخلقية والمرض النفسي، يستحق بذلك غضب الله عليه، وأن يفعل به كما فعل بأشياعه من قبل. يقول سماحته عن هذا

المرض:

" إذا كان الإنسان يحس بعجب في نفسه فعليه أن يفكر في مصدر عجبه، هل هو معجب بعلمه؟ فإن كان كذلك فعليه أن يقارن بين ما يعلمه وما يجهله، يجد إن ما يعلمه لا يوازي شيئا بجانب ما يجهله، ولا يعلم من الحقائق إلا ظواهرها، والله تعالى وحده المحيط بكل شيء، على أن هناك الكثير الكثير من البشر يفوقونه علما ومعرفة، وأن العلم لا قيمة له إن لم يكن لوجه الله فإنه عباده، فربما كان علم الإنسان وبالا عليه إن لم يقصد به

وجه الله تعالى.

(1) الإخلاص، الشيخ الخليلي، 21/ 2

٥٥٤ / ٧٠٦