من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٧

من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد الخليلي بعملك، فاحرص على أن لا تحمل ذلك الثناء على غير محمله، وقل لنفسك أنا أقل من ذلك، أو لا أجد في نفسي شيئا من ذلك، فلا تغتري يا نفس، وسيري إلى ربك سيراً مرضياً.

- التوبة من الذنوب:

من وسائل التربية الروحية التوبة النصوح من الذنوب والمعاصي، ولا ريب أن المعصية شؤم كلها، وهي انحراف في الفطرة، ونشاز عن سنن الكون الخاضع بأسره لذي الملك والملكوت، والقهر والجبروت، ونتائجها المؤلمة الوخيمة تعم الدنيا والآخرة، ويذوق حصادها المر البر والفاجر، والمعصية وإن كانت من الصغائر فإنها تنكت في القلب نكتة سوداء، فيتكدر صفاء القلب، ويتلوث نقاؤه، ويخفت لمعانه وبريقه، وإن بقى عليها العبد مصرا تحولت إلى كبيرة من الكبائر والعياذ بالله، ولا يفتأ الشيطان الرجيم يزين للإنسان المعاصي، ويهون عليه اقترافها، مستغلا الطبيعة التي فطر عليها الإنسان من الضعف والاغترار بالدنيا وبهارجها، يقعد له بكل صراط، يعده بمغفرة الله تعالى الحليم الكريم بعد اقتراف الذنوب، قائلا له: إنها صغيرة وتغفر باجتناب الكبائر، أو أنك ستتوب سريعا عاجلا، وأن الله له غفار لمن تاب وعمل صالحا ولا يزال يخادعه ويمنيه ويوسوس، ويهون عليه العواقب، فإما أن تدركه العناية فينجو، أو تجتاحه الغواية فيردى، والعياذ بالله.

يقول سماحته: " وإذا كان هذا العدو الماكر الشيطان الرجيم عليه لعنة الله استطاع بأساليبه الخبيثة أن يوقع صفي الله آدم عليه السلام في حبائل المعصية حتى فكه الله منها، فما بالكم بذرية آدم عليه السلام الذين يندر منهم من يتفطن لمكائده وينتبه لمداخله. فاللبيب يكون حذرا في جميع أوقاته، فطنا في

٥٥٧ / ٧٠٦