الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٠﴿210﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
من معالم الفكر التربوي ويقول عن الإنسان المنحرف عن طريق الاستقامة بأنه: " يتوالى عليه خذلان الله سبحانه وتعالى، فيسلبه نور الفطرة باستحبابه العمى على
الهدى"
(1) "
الحرمان من العناية الإلهية والولاية الربانية، فلا يكاد ينجو من مشكلة حتى يقع في أخرى، ولا يكاد يتخلص من أزمة أو ضائقة حتى ينزلق في أخرى، تضيق به الدنيا على سعتها، حتى تصبح كأنها في نظره أضيق من راحة الكف، ويضيق صدره كأنه يصعد في السماء، يقول سماحته: ا إن الاسترسال في العصيان والاستسلام لمطالب الشيطان، يؤديان إلى الهبوط في دركات المعاصي، وحضيض الضلال، حتى يحرم صاحب ذلك من عناية الله "
"1
(T)
وإن حرم من العناية فمن ذا الذي ينصره من دون الله؟ كلا ليس له ولي
من بعده.
- الشعور بالقلق والاضطراب النفسى من جهة، وعداء الكون له من ناحية أخرى، وكأنه يعيش وحيداً فريداً ينظر إلى الكائنات من حوله فيراها باهتة اللون، تسير في اتجاه معاكس، يحس إحساساً جلياً بالنشاز الذي بينه وبين الكون بأسره، يقول سماحته: " فإذن هذا الكون بأسره يسبح بحمد الله ويخضع ساجدا لجلال الله عز وجل لا تخرج حركة ذرة من ذراته عن أمر الله سبحانه وتعالى. فإذا أطاع هذا الإنسان ربه واستجمع هذه الخصال التي جعلها الله سببا لنجاته من الخسران كان هناك تألف وتوائم بينه وبين حركة هذا الكون. أما إن كان أمره بخلاف ذلك، وذلك أن يشذ هذا الإنسان على نظام الكون، بحيث يتمرد على ربه ويتكبر على طاعته سبحانه
() جواهر التفسير، الشيخ الخليلي، 2/ 384
) جواهر التفسير، الشيخ الخليلي، 2/ 251