من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١١

من معالم الفكر التربوي

وتعالى، فلا

الكون "

﴿211﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي

ريب أنه يحصل نشاز واضطراب بين حركته وحركة هذا

وهذا النشاز حاصل في جانبين: الأول بين الإنسان ونفسه، والثاني بين الإنسان والوجود من حوله، أما الأول فبالمعصية يحصل عدم التواؤم بين حركتي الإنسان الاختيارية والاضطرارية فجسم الإنسان تعد خلاياه بملايين الملايين وكل خلية تتحرك بحسب سنة الله فيها، فإذا انقاد هذا الإنسان وأذعن لربه وعبده حق عبادته حصل الانسجام التام ما بين هذه الحركات الطبيعية في جسمه وحركته الاختيارية التي ينساق إليها مختارا طاعة مولاه)

أما إذا عصاه وقع الاختلاف والنشاز والاضطراب، فالخلايا أشياء مخلوقة تسبح الله تعالى: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ، وَلَكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ (3)، فالعاصي يحمل هذه الخلايا وهي تسبح الله على ارتكاب المعصية حال تسبيحها، وهي لا تفتر عنه، أليس ذلك

(3)

نشازا كبيرا؟!. وكذلك عدم التواؤم مع الكون بأسره، بنجومه ومجراته، بأشجاره وأحجاره وحيواناته، الكل يضج بالتسبيح الله، وذلك الإنسان العاصي يدور في فلك، آخر، فلك التمرد على أوامر الله تعالى.

-0

إفساد مصالح الناس وخبراتهم، ونزول السخط الإلهي على الجميع من المقترفين والصامتين، يقول سماحته: " فالمعصية لا تلبث أن تحول المنافع إلى مضار، والمصالح إلى مفاسد، خصوصا عندما تتفشى في أوساط الناس، عند المرتكبين لها، بل تشمل الساكتين

ولا تجد لها مقاوما، فلا تقف آثارها

(تفسير سورة العصر، الشيخ الخليلي،

() جواهر التفسير، الشيخ الخليلي، 2/ 28، 249، العبادة وأثرها،، الشيخ الخليلي،

(1) سورة الإسراء، الآية 44

ص 18

٥٦١ / ٧٠٦