الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٣عند الشيخ أحمد الخليلي
من معالم الفكر التربوي 6 - الإصابة بالأمراض العصبية والنفسية والعضوية، فحتى الجسد يتأثر بالمعصية، ولو بطريق غير مباشرة، فضلا عما تخلفه بعض المعاصي من أمراض فتاكة كمرض الإيدز ونحوه، فالعصاة والكفرة الذين لا يعبدون الله تعالى " تنتابهم الأمراض العصبية والأمراض النفسية نتيجة البعد عن ذكر الله تعالى)
(1)
وربما نجد في كلام الكسيس كارل شيئا من التوضيح والشرح لهذا الإجمال مما تخلفه المعصية من أمراض يقول في كتابه (تأملات في سلوك الإنسان) كما نقله عنه سعيد حوى:
" إن الخطيئة انتهاك إرادي أو غير إرادي لقوانين الحياة، وقوانين الحياة صارمة صرامة قوانين اختلاط الغازات، وسقوط الأجسام، ولما كان انتهاك هذه القوانين لا يعاقب عليه إلا بعد مضي زمن وقوعه، وبطريقة خفية فإن الإنسان لم يدرك بعد فداحة النتائج التي تترتب على الخطيئة، فكل خطيئة تؤدي إلى اضطرابات عضوية أو عقلية أو اجتماعية، وهي اضطرابات لا يمكن علاجها على وجه العموم، وإذا كانت التوبة لا تشفي تليف الأنسجة لدى السكير أو الأمراض العصبية لدى أولاده، فإنها تعجز أيضا عن إصلاح الاضطرابات الناجمة عن الحسد والإسراف الجنسي، والغيبة، والنميمة، والبغضاء، كما أنها كذلك تبعد الشقاء عن الشواذ الذين يولدون الأبوين مصابين بالعيوب، فالخطيئة تؤدي عاجلا أو آجلا إلى التدهور و الموت، التدهور للجاني نفسه، أو للوطن أو للنوع، ولهذا يجب على كل فرد أن يكون قادراً على التمييز بين الخير والشر " ".
يتبين من ذكر تلك الآثار السيئة الناجمة عن اقتراف المعاصي أن لا ملجأ من الله إلا إليه، ولا مخلص إلا التوبة النصوح، التوبة التي تتوافر بها شروط
() العبادة وأثرها، الشيخ الخليلي، ص 18
) المؤيدات الفطرية، سعيد حوى