الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٤﴿214﴾
(2)
عند الشيخ أحمد الخليلي
من معالم الفكر التربوي التوبة الصحيحة، فهي التي تجلو القلب بعد كدره، وتغذي الروح بالإيمان والصلاح، فإن الفلاح والسعادة منوطان بسلامة القلب إِلَّا مَنْ أتى الله بِقَلبِ سَلِيمٍ: والقلب السليم هو القلب الذي لا يشاب صفاؤه بكدر المعاصي، فإن من استمر على معصية ربه سبحانه وتعالى لا يكون قلبه سليما. وقد حذر الله سبحانه وتعالى من الاستمرار على المعاصى حتى يفوت الأوان، فقال سبحانه: (وَلَيْسَت التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْكَنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَتبِكَ أَعْتَدْنَا هُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} " وقد بين الله تبارك وتعالى أن غفرانه يكون للتائبين فقال: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا ثُمَّ اهْتَدَى)، وليس غفرانه تبارك وتعالى للمتمادين الموسوفين للتوبة من حين إلى حين. فالواجب على الإنسان أن يتعجل التوبة عندما يقع في المعصية فوراً إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَتِبِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) أي يتوبون توبة سريعة عاجلة، فقلب الإنسان مثله كمثل الثوب، فالثوب عندما يصيبه الدنس ويهمل ويتراكم عليه الدنس، ويبقى من العسير أن ينظف فيما بعد، وكذلك القلب عندما يهمل ولا يتعجل الإنسان في صقله بالتوبة النصوح يكون هكذا شأنه، وإما إن تعجل صاحب الثوب في تطهير ثوبه وتنظيفه بمجرد ما يصيبه الدنس يمتحي ذلك الأثر
(3)
(3)
منه. فلذلك دعا الله تبارك وتعالى عباده أن يتعجلوا التوبة ..
ويقول سماحته أيضا:
() سورة الشعراء، الآية 89
(1) سورة النساء، الآية 18
() سورة طه، الآية 82
) سورة النساء، الآية 17
((التوبة إلى الله، الشيخ الخليلي، 1/ 337