الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٥﴿215﴾
من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد الخليلي لقد وصف الله سبحانه وتعالى عباده المتقين بأنهم يسارعون إلى التوبة عندما يظلمون أنفسهم أو يقارفون شيئا من الفواحش. فالله سبحانه وتعالى بعد جنة عرضها السموات والأرض للمتقين، ويصفهم بما يصفهم من الأوصاف، ومنها هذا الوصف الكريم، فقد قال الله تبارك وتعالى: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَيحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ).
(1)
ونجد أن الله تعالى بين لنا في كتابه الكريم أن التوبة التي تكون مقبولة عنده هي توبة المسارع إليها. لأن توبة المسارع إلى استغفار الله تبارك وتعالى والإنابة إليه ومحاسبة النفس تأتي على أثر المعصية، فالإنسان يتأثر بالمعصية تأثراً خطيراً جداً، لأنَّ قلب الإنسان سرعان ما تطغى عليه آثار المعصية السوداء حتى ترين عليه عندما يكون غير متدارك لنفسه.
ولينظر الإنسان في كلا الحالين، حال التوبة والرجوع إلى الله، وحال اقتراف المعاصي والإصرار عليها، فإنه يرى أن من تاب إلى الله فإنه يقتدي بأبيه وصفي الله آدم إمام التائبين - عليه السلام - ومن أصر على معصية الله سبحانه، فإنه اقتدى بإمام المصرين وهو إبليس عليه لعنة الله، فلينظر الإنسان أي القدوتين خيرا له "
(2)
((سورة آل عمران الآيات 133 – 135
(التوبة، الشيخ الخليلي، 2/ 337