الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٦﴿216﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
من معالم الفكر التربوي
شروط التوبة
والتوبة ليست دعوى يدعيها الإنسان، إنما هي انتقال من حال إلى حال، من الانحراف والضياع والتيه، إلى الاستقامة والاهتداء، ولتحقيق ذلك لابد من أن تتوافر في التوبة الشروط الآتية:
1 - الندم: على الإنسان أن يندم ندماً شديداً على ما وقع منه من معاصي الله تبارك وتعالى، بحيث أنه يتمنى أن لو استقبل من أمره ما استدبر حتى يكون لم يأت تلك المعصية " فالتوبة الندم " ومعنى ذلك أن الندم على رأس أركان التوبة جميعا كما أن " الحج عرفة " لأن الوقوف بعرفة هو رأس أركان الحج. فمن لم يندم لا يكون تائبا بحال من الأحوال، إذ لا يدفع الإنسان إلى بقية أركان التوبة إلا الندم.
الإقلاع عن المعصية: فالمستمر على معصية الله تعالى ليس تائبا منها،
إنما التائب هو التارك لمعصية الله
- عقد العزم ألا يعود للمعصية كما لا تعود الألبان إلى الضروع التي
خرجت منها، أي أن يكون في قرارة نفسه، أنه لن يعود لتلك المعصية. 4 - الاستغفار: وهو أن يطلب الإنسان المغفرة من ربه سبحانه وتعالى، ولا يكون ذلك باللسان فحسب، بل يكون بصدق بحيث يكون نابعا من أعماق القلب، يجلو هذا القلب ويصفيه. ولذا كان لا يدأب على الاستغفار. وقد أسقطه كثير من العلماء، وقالوا لا يجب، إلا أننا نجده واجبا بدلالة القرآن، لأن آيات كثيرة من القرآن تدل عليه، فالله تبارك وتعالى حكى الأمر بالاستغفار عن أنبيائه نوح وهود وغيرهما، وأمر به في مواضع عدة من كتابه للوجوب، ما لم تصرفه قرينة عن الوجوب، وهذا الأمر نيط به ما يدل أنه واجب، إذ نيطت به السلامة والفوز، وهدد من لم يأت به
وال على
بخلاف ذلك ".