الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٧من معالم الفكر التربوي
﴿227﴾
- الخوف والرجاء والموازنة بينهما
عند الشيخ أحمد الخليلي
إن مخافة الله تعالى هي منشأ كل الفضائل، والباعثة إلى كل خير والزاجرة عن كل سوء، وقد جاء في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ما يدل على مكانة الخوف في الإسلام فالرسول الله يقول كما أخرجه الإمام الترمذي من طريق أبو هريرة الله يقول عليه أفضل الصلاة والسلام: " من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة)
من خاف أدلج أي: أسرع السير، إذ من شأن الإنسان عندما يخشى من ربه سبحانه وتعالى، وليس الله سبحانه وتعالى عدوه، إنَّما الشيطان هو العدو، فالذي يخشى من ربه سبحانه وتعالى أن يعاقبه عندما يتبع طريق الشيطان، ويعلم أن الشيطان يلاحقه يسرع في طاعة الله عز وجل، ويبتعد عن الشيطان كثيراً حتى يكون بمشيئة الله تعالى بعيداً عن مكايد الشيطان، فعندئذ يكون قد بلغ المنزل، من أدلج أي من أسرع السير - بلغ المنزل - بلغ القصد ـ الذي يقصده، فهذا يبلغ بمشيئة الله القصد ثم يقول النبي صلى الله عليه وسلم: " ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة" فالجنة لا تنال بالأماني، وإنما تنال
(1) "
بالإيمان والعمل الصالح" وبقدر القرب من الله تعالى، وبقوة الصلة به يكون مقدار الخشية، فإنَّ الذي يجترئ على معاصي الله تعالى قد نزعت الخشية من قلبه، ولذا تجره المعصية الأولى إلى الثانية و الثانية إلى الثالثة فيسترسل في المعصية، بينما الذي يخشى الله تعالى إن استزله الشيطان فوقع في شيء من المعاصي ضاقت عليه الأرض بما رحبت وضاقت عليه نفسه، ولم يجد ملجأ من الله إلا إليه، وما ذلك إلا بسبب عمق الخشية من الله تعالى، فالنبي هو أعظم " المؤمنين إيمانا، وأقربهم من الله، وأرفعهم منزلة عنده، وأعلاهم قدرا عنده، ولكنه مع
(1) سنن الترمذي رقم 2450
(1) أمراض القلوب، الشيخ الخليلي، 1/ 480