الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٣﴿243﴾
من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد الخليلي حتف أنفه مع خوضه غمار المعارك، وكم من آخرين يحصنون ويحافظ على حياتهم بمختلف الوسائل، وإذا بهم يؤتون في مأمنهم. من هذا كله نعلم ونقرأ سطور آيات إرادة الله سبحانه وتعالى المدبرة لهذا الوجود.
بحسب
سلوكنا،
وهو
(1)
وإذا أيقنا أن الله سبحانه وتعالى مريد، وأنه لا يقع شيء في الوجود إلا ما تقتضيه إرادته، فعلينا أن نستمد من ذلك درسا نستفيده في أن تشعر بمنة الله سبحانه وتعالى علينا فإن الله عز وجل اقتضت إرادته أن يمن علينا بما من به. فإن الله سبحانه وتعالى رتب هذا الكون بإرادته ترتيبا دقيقا يتلاءم مع مصلحة الإنسان، ولذلك يقول: وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} " ويقتضينا الاعتقاد باتصاف الله سبحانه وتعالى بالإرادة أن نتعلق بالله سبحانه وتعالى وحده، لأننا نعلم من خلال اعتقادنا ذلك أن الكائنات بأسرها لو اجتمعت إرادتها على شيء وكانت إرادة الله تقتضي غيره لنفذت إرادة الله وتجمدت إرادة الكائنات بأسرها. فلو أن أهل السموات والأرض اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء كتبه الله لك، ولو أن أهل السموات والأرض اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف، فعقيدتنا تقتضي أن نتعلق بالله سبحانه وتعالى وحده وأن لا نتعلق بغيره وكل صفات الله تعالى عندما يتفكر الإنسان فيها ويتأمل ويتدبر تتولد العقاب، شديد العذاب، سريع في نفسه خشيته سبحانه فإنه ـ سبحانه - سريع
(T)"
الانتقام، وهو سبحانه حليم غفور، كريم ودود، وكل هذه الصفات تستدعي محبة الطائع الله سبحانه فهو المنعم المتفضل، ومحبته تستلزم الاستمساك بطاعته، ورجاؤه يستلزم الخضوع له، والخوف منه يستدعي
) سورة الجاثية، الآية 13 صفات الله 1/ 8/ج