من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٤

من معالم الفكر التربوي

﴿244﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي

الإذعان لأمره ونهيه، ولا يغرنك حلمه في الجرأة عليه سبحانه ﴿وَكَذَلِك أَخَذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخَذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾

(1)

9 - التخلي عن الرذائل قبل التحلي بالفضائل: يقول سماحته: ومن الأمثلة السائرة " التخلي قبل التحلي " أي التخلي عن النقائص والمذام، قبل التحلي بالكمالات والمحامد، والإنسان لا يكون للخير أهلا، وللفضيلة خدنا حتى يتجرد من الشر والرذيلة ")

(3)

ويزيد ذلك توضيحا بقوله: فالنفس لا تتأهل لأن تكون وعاء للخير حتى تتطهر من أدران الشر، ولا يمكنها أن تتحلى بالفضائل المحمودة حتى تتخلى عن الرذائل المذمومة، وكيف يقر الإيمان في نفس لوثها الفساد وألفت الشقاق والنفاق؟ اللهم إلا أن يتغير مسلكها، وتتبدل عاداتها". وكلامه ـ حفظه الله - واضح أن الإنسان مأمور أن لا يخلط الخير بالشر، فهما نقيضان لا يجتمعان في نفس سوية أبدا، وإنما يتقبل الله من المتقين، فلا بد إذن من التخلي التام الكامل عن الدنايا والمعاصي، بله الموبقات، لتكون الصفحة صافية نقية، كي تسيطر عليها ما تشاء من الفضائل، وسألته حفظه الله يوما إن لم يجمع الإنسان بين التخلي والتحلي، فتحلى بالفضائل مع إهماله للتخلي عن الرذائل فقال سماحته: " إذا كان الإنسان متحليا بالمكارم ومتلبسا بالدنايا في نفس الوقت، فإن ذلك التحلي يشاب بعدم التخلي بهذا الذي تلبس به، وإنما يؤمر الإنسان أن يحرص على تهذيب نفسه بالتخلي عن

المذموم؛ ليتصف بالمحمود.

(1) سورة هود، الآية 102

(1) جواهر التفسير، الشيخ الخليلي، 3/ 335 (2) جواهر التفسير، الشيخ الخليلي، 2/ 335 (1) لقاء المؤلف بسماحة الشيخ

٥٩٤ / ٧٠٦