من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٥

من معالم الفكر التربوي

وهذا يعني

﴿245﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي

أنَّ الدنايا دنس أسود، والفضائل وجه ناصع

،

ولذلك

يتكدر بمخالطة السواد له وهما بلا شك لا يجتمعان في قلب واحد، ولذا سيكون القلب،کدرا ويزداد کدره وسواده حتى يعتم.

ومن هنا فإن السمو الروحي لا يتحقق البتة إلا مع التخلي عن المعاصي، وكل ما يعيق صفاء الروح وشفافيتها، ولا يعني ذلك بحال أنه إذا كان الإنسان يواقع شيئا من المعاصي أنه لا يفعل شيئا من الفضائل، بحجة أنه يطهر نفسه من الدنايا، فهو يعمل على تحقيق عملية التخلي، وهي عملية قد تطول معه وتطول، بحجج أوهى من خيوط العنكبوت، بل يؤمر بالتخلي الكامل والسريع والهجر التام والبراءة المطلقة من كل المعاصي؛ ليحل محلها كل الفضائل ويزيد عليها، فإن سقف الخيرات والقربات بعيد، ومجاله

واسع، وأفقه جداً رحب، وإن لم يستطع ذلك فعليه الاستمرار في عملية التخلي، وفي المقابل يتحلى بالفضائل؛ فينهدم بناء الشر ويعلو بناء الخير، فحاسب نفسك أخي المسلم، وأعلم إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} () فإن كنت قد ابتليت بشئ من الدنس والعياذ بالله فمن هذه اللحظة باشر عملية التخلي، وأقم مكانها التحلي بالفضائل ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هدًى وَآتَنهُمْ تَقوَنهُمْ﴾ ". وإياك أن يقوم بجانب بناء الخير إلا بناء خير

مثله لا سواه.

•

(2)

10 - تطهير القلب من الأمراض:

لاريب أن أمراض القلوب أعظم خطرا، وأكثر فتكا من أمراض الجسد والأحق أن تولى المزيد من الاهتمام بالعلاج والمداواة، وذلك لأنها تتعلق بأمر الدين، وتغزو القلب، وتباشر الروح، أما أمراض الجسم فتبقى خارج هذا الإطار، يقول سماحته: " الأمراض الجسمية مؤدية إلى هلاك الجسد،

(1) سورة المائدة، الآية 27

(1) سورة محمد، الآية 17

٥٩٥ / ٧٠٦