من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٦

من معالم الفكر التربوي.

﴿246﴾

عند الشيخ أحمد الخلي

وفوات المنفعة العاجلة، وهذا المرض النفسي مؤد إلى هلاك الروح، وفوات المنفعة الآجلة، والبون بينهما كالبون بين قيمة الجسد و الروح، وقدر الحياتين العاجلة والآجلة "

(1)

والأمراض القلبية تذهب بالسعادة رأسا وتحوّل حياة الفرد ومن حوله إلى تعاسة وشقاء، فلله الأمر من قبل ومن بعد، نسأل الله العافية منها أهم مرضين يصيبان القلب

وأعرج هنا على مرضين خطيرين جداً نوَّه إليهما سماحته، وهما يؤثران تأثيراً مباشراً على الطرف الآخر، ثم أتناول سبل العلاج بعد ذلك. وهذان المرضان هما الحسد وسوء الظن

أ) الحسد:

الحسد من الأمراض النفسية الفتاكة التي تأكل قلب صاحبها كما تأكل النار الهشيم " وهو تمني الإنسان زوال نعمة الغير وانتقال هذه النعمة له، بل ولو لم يتمن أن تنتقل إليه فإن مجرد تمني زوال هذه النعمة هو أمر مذموم جداً، ولذلك حذر النبي الله من الحسد " ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله إخوانا" " هكذا يأمرنا الرسول الكريم عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والتسليم.

إن الحسد داء يظهر أثره على كثير ممن بعدوا عن الإيمان، فهم يسعون دائما إلى الحيلولة بين الناس والوصول إلى الخير وإلى النعيم، ويسرون عندما يرون غيرهم يكابد لأواء المشقة، ويكابد عنت هذه الحياة، فهؤلاء في نفوسهم مرض. لذلك وصف الله سبحانه تعالى اليهود بأنهم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فليس من شيمة المؤمن أن يكون حسوداً،

(1) جواهر التفسير، الشيخ الخليلي، 2/ 292 (1) رواه البخاري رقم 1615، و 2256 ومسلم رقم 2559

٥٩٦ / ٧٠٦