الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٧﴿247﴾
من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد الخليلي على أنَّ الحسود عليه أن يفكر بأنه لا يضر إلا نفسه، فإنَّ الحسد نار تأكل قلبه، وهو يتألم عندما يرى غيره في نعمة، ويرى غيره في طمأنينة وراحة، وهذا الأمر خطير جدا، وقد أحسن الشاعر التهامي عند ذكر حالة الحسد وأصحابه عندما قال:
إني لأرحم حاسدي لحرما ضمنت صدورهم من الأوغار
الله
نهار
نظروا صنيع بي فعيونهم في جنة وقلوبهم في نار لا ذنب لي قد رمت كتم فضائلي فكأنما برقعت وسترتها بتواضعي فتطاولت أعناقها تعلو على الأستار "
وجه
وليعلم الحاسد أيضا أنه لن يستطيع أبدا أن يمنع خيراً قضاه الله لغيره، ولن يستطيع أن يوقع ضرا بأحد وقد كتب الله أن لا يصيبه، فقد قسمت الأرزاق، ورفعت الأقلام، فليرح نفسه، وليرضى بما قسمه الله بين عباده بحكمته وعدله، وليقرأ قوله تعالى: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَهُمْ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُحْريًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا تَجْمَعُونَ) وعليه أن يتجنب الحسد فقد جاء في الحديث: " الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار " " فجدير بالإنسان أن يتجنب حسد عباد الله، فإن حسده لا يضر
الخطب
ـه إلا نفسه
(4)
(T)
)
وقال بعض الحكماء في علاج هذا الداء أن ينظر الحاسد إلى المحسود، أيكون من أهل الجنة أم من أهل النار؟ والعياذ بالله من النار، فإن كان من
(1) أمراض القلوب،، الشيخ الخليلي، 480 / ج
(1) سورة الزخرف، الآية 32
(2) سنن ابن ماجه، رقم 4210
وحي المنابر،، الشيخ الخليلي، 1/ 22