الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٨من معالم الفكر التربوي
﴿248﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
أهل الجنة، فعلام يحسده على متاع زائل وبهرج فان؟! فكل شيء على ظهر هذه الأرض يضمحل ويتلاشى لا محالة، كيف يحسد وليا من أولياء الله تعالى على دنيا فانية بجانب أن الله تعالى سيعطيه دار الخلود.
وإن كان من أهل النار، والعياذ بالله فحسبه ما ينتظره من العذاب، ولا ينبغي أن يحسد على متاع زائل في دنيا فانية في زمن قصير جدا ولو أوتي ملك الدنيا، فليتمتع بها، فإنما هي الدار الفانية فحسب، وماله في الآخرة من نصيب، فوراءه ما وراءه من الجحيم.
وإن كان المحسود حسد لقربه من ربه وتنزل الكرامات الربانية عليه فلينظر الحاسد ما الذي يمنعه أن يتفوق على محسوده في القربات مع الإخلاص؟! فليس بين محسوده والرب الكريم سبحانه نسب، ولا صلة إلا صلة التقوى، وكذا الشأن إن حسده على سمو خلقه، وسعة صدره، أوكل نعمة يتنعمها إنما هي من الله فليتجه إليه بكليته ينال الرضا والكرامة. وعلى الإنسان أن يسمو بنفسه عن هذا الدرك، وليلتفت إلى قلبه بالتربية
الروحية التي لا يبقى معها مرض قلبي بإذن الله تعالى.
ب) سوء الظن
إن سوء الظن معضلة خطيرة لا تبقي ولا تذر، تفرق الجماعات بعد تألفها، وتنافر بين القلوب بعد تعانقها وتورث البغضاء والشحناء، وتقضي على نزعة الإيمان قضاء مبرما، ويصبح قلب الإنسان عرضة للهواجس والأوهام، لا يقر له قرار، ولا يهدأ له بال وما ذلك إلا بسبب مرض في قلبه وخواء في روحه، فيورثه ذلك بلادة في ذهنه، وانطماسا في بصيرته، فيصدق الأوهام، ويحقق الخيالات، ويمسي في ليل من الشك مظلم، وأكثر ما يكون هذا الداء فيمن ساء خلقه، وفسد، طبعه، وقبحت أعماله، فأصبح يرى الناس كما يقول سماحته من خلال نفسه، وينظر إليهم من منظار قلبه
الأسود، وضميره المتعفن، فيحسب كل الناس مثله في قذارته المعنوية.