من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٠

من معالم الفكر التربوي

"1

﴿250﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي

' ونجد نحن في الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن الإنسان مأمور و لو ظن الظنون أن لا يجزم، لأن من شأن الإنسان أن تختمر في نفسه آراء و أفكار، وتعتمل في داخله ظنون و ظنون، ولكن مع ذلك عليه أن لا يقطع، فقد قال النبي الله في ضمن وصاياه لأمته: " وإذا ظننتم فلا تحققوا "، ثم قال: " وذلك آية ما بين المؤمن والمنافق " فمعنى ذلك أن المؤمن وإن ظن الظنون لا يجزم بها، بخلاف المنافق. على أن القران الكريم حذر من الاندفاع وراء الظنون، فالله سبحانه وتعالى يقول: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِ إِثْمٌ))

(2)

فالإنسان مأمور بأن يحسن الظن بكل الناس. فالظن الحسن الجميل من شأن المسلم، ومن أخلاقه المعروفة التي يحرص عليها، والمسلم كسائر البشر، ينظر إلى غيره من خلال نظرته إلى نفسه، فلذلك يرى أنه يحب الخير للناس، ويسعى في مصالح الناس، ولا يجب أن يضر أحدا من الناس، في نفسه ولا في ماله، فلذلك يظن بغيره مثلما يرى نفسه عليه، أما من كان بخلاف ذلك فإنه أيضا ينظر إلى غيره من خلال نظره إلى نفسه، لأن نظرة الإنسان إلى الغير

تنعكس على نفسه فيرى الغير من خلال نفسه، وفي هذا يقول الشاعر:

إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه وصدق ما يعتاده من توهم وعادي محبيه بقول عداته وأصبح في ليل من الشك مظلم

ولا يفهم من ذلك أن يكون الإنسان أبلها بليدا، يرى انتهاك الحرمات أمام ناظريه ثم لا يحرك ذلك فيه ساكنا، بدعوى أنه يحسن الظن، أو تستلب

(1) كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، علي بن حسام الدين الهندي، رقم 7441، وكشف الخفاء، رقم

295

(1) سورة الحجرات، الآية 12

٦٠٠ / ٧٠٦