الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٢﴿252﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
من معالم الفكر التربوي من هيبة الله سبحانه وتعالى. والإيمان باليوم الآخر، إنما هو إيمان بالمنقلب الذي ينقلب إليه كل إنسان، فكأنما الحق سبحانه وتعالى منه مبدأ كل شيء واليه منقلبه، فليس لأحد من الناس منقلب إلا إلى الله سبحانه وتعالى منه المبدأ واليه الرجعي.
ولا ريب في أن الإنسان في منقلبه هذا محاسب على ما قدم وأخر، وأعطى ومنع، ومحاسب على القليل والكثير، ذلك لأن الله سبحانه وتعلى أمره ونهاه، سائله عن فعل ما أمره به وعن ترك ما نهاه عنه. وهذا إيمان بطبيعة
وهو
الحال يؤدي إلى تقوية الإرادة النفسية في مقابل شهواتها ونزعاتها. ثانيا: الأعمال الفعلية والتركية
وأقصد بالأعمال الفعل والترك، فالأعمال الصالحة هي سبب لصلاح القلب بخلاف الأعمال السيئة، وقد علمنا أن الأعمال السيئة سبب الفساد القلب، ودواء هذا الفساد هو الأعمال الصالحة، وفي مقدمة هذه الأعمال العبادات التي شرعها الله تعالى، فالصلاة تصلح القلب، يقول الله تعالى: وَأَقِمِ الصَّلوةَ إِنَّ الصَّلَوَةَ تَنْهَى عَن الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَر) " ويقول تعالى: (إِنَّ الإِنسَنَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا إِلَّا الْمُصَلِّينَ) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَابِمُونَ}) ثم وصفهم بصفات متعددة واختتم هذه الصفات بالمحافظة على الصلاة كما
(1)
(2)
ابتدأها بالمداومة عليها وقال: وَالَّذِين هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ حَافِظُونَ) وكذلك الزكاة هي مطهرة للنفس من آثار الشح، يقول الله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم مَا) فالنفس البشرية كما هو معلوم
(1) سورة العنكبوت: من الآية 45 (1) سورة المعارج: الآيات 19 - 23 (1) سورة المعارج: الآيات 34 (1) سورة التوبة: الآية 103