من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٣

﴿253﴾

من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد الخليلي مجبولة على حب المال، وهذا الحب عندما يطغى على جوانب النفس يكون داء عضالا يستعصي علاجه واستئصاله ولكن جعل الله سبحانه وتعالى العلاج مستمراً، وهو هذه الزكاة التي يدفعها والإنفاق الذي ينفقه في سبيل الخير، فإنفاقه المال في وجوه الخير يفجر في نفسه مشاعر الرحمة ويرقق وجدانه ويرهف حسه ويجعله يشعر بضرورة معاونته لبني جنسه وضرورة معاونة إخوانه المؤمنين، فيكون دائما يتألم بآلام غيره، ويفرح بفرح غيره وهكذا يتمكن من التحرر من أسر شهوة المال التي هي جامحة، وهي من أخطر الأخطار. لأن الحرص على الدنيا من أخطر الأخطار التي تجعل قلب الإنسان في عمى. فحب الدنيا كما جاء رأس كل خطيئة.

وهكذا الصيام أيضا يذكر الناس بالبؤساء والمحرومين والكادحين، الذين يقضون سحابة نهارهم وهم يكدحون من أجل الوصول إلى لقمة العيش، التي يسدون بها جوعتهم أو من أجل الوصول إلى طمر يسترون به سوأتهم. ويشعر بالرقة تجاه هؤلاء، وهذا مما يجعله يتعاون معهم.

وكذلك الحج يربط ما بين الإنسان وبين إخوانه المؤمنين، ويصل بين نفسه ونفوسهم؛ فيتألم لآلامهم؛ ويحب ما يحبونه لنفسهم، وهكذا. ثالثا: الأقوال:

إن تحرى الصدق في الكلام من جملة ما يتم به إصلاح القلب الذي يؤدي إلى صلاح العلانية، وكل ما يقوله الإنسان من خير، من أمر بمعروف أو نهي عن منكر، أو إرشاد لغوي، أو تنبيه الغافل، أو تعليم الجاهل أو إرشاد الجائر، كل من ذلك يؤدي بمشيئة الله سبحانه وتعالى إلى إصلاح النفس، يعني أن يتجنب الإنسان القول السيئ ومن ذلك النميمة، والغيبة شأنها كشأن من ينهش من لحم أخيه الميت، والنميمة هي من أخطر الخطر، فإنها تؤدي إلى القطيعة بين الناس، ومن نم ففي قلبه مرض عظيم، لأنه يكره أن يرى الناس على وفاق وصلح وخير وصلة، فهو يسعى إلى تقاطعهم

وهذا

٦٠٣ / ٧٠٦