من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٦

من معالم الفكر التربوي

﴿256﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي

الضمير والوجدان، فتجاوبت الأعضاء بالتسبيح والتحميد، وتناغمت مع التهليل والتمجيد لرب الأنام، ذي الجلال والإكرام.

اقتطفت

(1) "

ما ألذها من لحظات، وما أطيبها من أوقات، إنّها حياة الخلوات وكأنها من حياة أهل الجنان، لا يهوى الإنسان إلا بقاءها، ولا يتمنى إلا استمرارها، يقول سماحته حفظه الله: " إن ذكر الله تعالى تعمر به القلوب، فالقلوب الميتة تحيى به والقلوب الحزينة تعمر به، فينبغي للإنسان أن يذكر الله تعالى، والخلوة سبب من أسباب التفكر وإمعان النظر في ملكوت السماوات والأرض، وهذا حصل لنبينا عندما هيئ للرسالة بتحبيب الخلوة إليه، واتخاذ الأوراد لذلك حسن لم لا تعمر القلوب؟ ولم لا تحلق الأرواح؟ ولم لا تذرف العيون؟ وقد تخلصت النفس من شوائب الحياة، ولجأت إلى بارئها سبحانه وتعالى، فآواها إليه وأكرمها، وأصفاها ونعمها، وفي حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله " ورجل ذكر الله حاليا فقاضت عيناه (2) نعم إنه يهيم مع أوراده، وينسجم مع تراتيله، وما الورد وردا إلا أنه الإنسان كما يرد العيون الفياضة بالماء الرقراق الزلال الصافي، إنه معين لا تنضب روحانيته، مهما نهل الإنسان من زلاله الذي يسري في كل خلية فيطهرها ويزكيها، ويشحذ فيها عزائم الإيمان ويجليها.

أصداء

سمي

پرده

ولأهمية الاختلاء للذكر والتلاوة والصلاة وسائر القربات، ولما له من أثر روحاني لا يستغنى عنه المسلم، فقد حث الإسلام على الاعتكاف والتنصل من جواذب الحياة، وقيود العيش، ليأتي دور الغذاء الروحي الذي به حياة الجسد والقلب معا. فبمجرد أن يدخل الإنسان إلى معتكفه خالياً وحيداً تتغير معالم الحياة أمام ناظريه يقول سماحته: " فالإنسان بمجرد ما

(1) رواه البخاري، رقم 629، ومسلم، رقم 715 (1) لقاء المؤلف بسماحته

٦٠٦ / ٧٠٦