الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٩من معالم الفكر التربوي
{259
عند
الشيخ أحمد الخليلي
وعندما يتلو كتاب الله تبارك وتعالى الذي تتجلى فيه آيات الله سبحانه وتعالى الواسعة المتطابقة مع آياته الصامتة في مخلوقاته الواسعة التي لا يحيط بها غيره سبحانه وتعالى يحس أيضا بالعجب العجاب، لأنه يحس بأنه يشاهد العالم من خلال ما يقرأه في كتاب الله سبحانه وتعالى من آيات الله تعالى تحدث الواسعة التي عن هذا الوجود، وأنه بأسره خاضع لجلال الله، مستجيب لداعيه.، مسبح بحمده، ساجد لكبريائه.
فهذه جملة من الثمرات التي يجنيها المعتكف عندما يقضي تلك البيمات في بيوت الله سبحانه وتعالى حيث القدسية، وحيث الطهارة، وحيث النزاهة وحيث الإيمان، وحيث الأمان.
مين
وبجانب ذلك أيضا يشعر أنه زالت حواجز بينه وبين ربه، فهو وإن كان في أي حال الأحوال يمكنه الاتصال بربه سبحانه وتعالى من خلال مناجاته، إلا أن هناك حواجز تقف في سبيله، منها أطماعه الكثيرة، ومنها رغباته في هذه الحياة الدنيا ومتعها، ومنها صلاته بعباد الله، ولكنه عندما هذه الصلات كلها، وينفرد مكانه بربه سبحانه وتعالى مناجياً خاضعاً يقطع راكعاً ساجداً متضرعاً تالياً لكتاب الله يشعر بتلكم الحواجز وقد تحطمت كلها، فيصل بفضل الله تعالى ومشيئته إلى درجة الإحسان، التي أخبر عنها النبي بقوله " أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك " فإن هذا الشعور إنما يخامر الإنسان في مثل هذه اللحظات الطيبة ". وقد يرى الأنوار تتجلى أمام ناظريه في خلواته، فضلا من الله ونعمة وكرما، وإشعارا له بالقبول وحلول الإجابة كما روي وقوع ذلك لأحد
علمائنا المعاصرين - حفظهم الله.
2610
8، وسنن الترمذي رقم 10
(4) صحيح البخاري، رقم 4499، وصحيح مسلم، رقم 8،) (3) سؤال أهل الذكر 19 / رمضان 1424 هـ 14/ 11 / 2003 م
(1) 11