من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٠

من معالم الفكر التربوي

﴿260﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي

فهلم أخي إلى موائد الخلوات واتخذ لك وردا مهما كان قليلا، وجاهد الآن، وإن كنت من أهلها فحث السير فإن البقاء هنا

نفسك، وأبدأ

من

قليل.

خطأ

12 - محاسبة النفس ومراقبتها:

ممن دونهم،

" كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون " " هكذا قال عليه أفضل الصلاة والسلام، فكل الناس يقعون في الأخطاء، أخطاء باطنة، وأخطاء ظاهرة، أخطاء في الفكر والتصورات وأخطاء في الأقوال والأفعال، وتأتي هذه الأخطاء على قدر المراتب من العلم والإيمان، فالعالمون المخلصون أقل وأقوياء الإيمان أقل أيضا من غيرهم وقوعا في الأخطاء بسبب قوة بصيرتهم التي اكتسبوها من إيمانهم، وتتنوع الأخطاء في نفسها أيضا بغض النظر عمن وقعت منه والمخلص والمنجى من ذلك كله هو التوبة النصوح، ولا بد أن تكون التوبة مسبوقة بعمليات نفسية، فهناك أخذ ورد، وجذب وشدّ، وهناك مراقبة وعتاب ومحاسبة وعقاب، فإن تدارك الله تلك النفس بالعناية تابت، وإن لفحتها الغواية بقيت على ما كانت عليه والله المستعان.

هكذا تأتي محاسبة النفس على ما أسلفت مهمة للغاية في تربيتها، وتهذيبها وتزكيتها، وحملها على السير على سواء الصراط.

•

وللعلماء الذين كتبوا في تهذيب الأنفس وتزكيتها طرق جعلوها على مراتب من أجل مجاهدة النفس، بدأوها بالمشارطة فالمراقبة فالمحاسبة فالمعاقبة. ولكل واحدة من هذه الطرائق أسلوب ما في التعامل مع النفس. وإن كنت لم أجد فيما اطلعت عليه من كلام سماحته ما يوجه به إلى المشارطة، فإنها حاصلة بقبول الإنسان الدين، ورضاه به، والتوجه نحو

(1) سنن الترمذي، رقم 2499، وابن ماجة 4251، وسنن الدارمي 2727

٦١٠ / ٧٠٦