من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٧

من معالم الفكر التربوي

﴿267﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي

الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَأَزَيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَدِرُونَ عَلَيْهَا أَتَنَهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلَتَنها حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَعْن بالأمس فعلى الإنسان أن يجعلها وسيلة إلى الدار الآخرة لا غير، إما إن جعلها غاية فإنه يكون قد أعطاها فوق حقها، ويكون قد غمط الآخرة حقها، على أن الدنيا لا تسوى شيئا بجانب الآخرة، فإن الآخرة لو كانت ترابا وكانت الدنيا ذهبا لكانت الآخرة أحرى بأن يحرص عليها من أجل بقائها، وخلودها، فكيف والآخرة أغلى من الذهب، والدنيا أرخص من التراب "

ويوجه وصيته ونصحه للشباب المقبلين على الحياة الدنيا، ألا ينخدعوا بها، بل عليهم أن يصموا آذانهم عن ندائها، ويغلقوا أبصارهم عن بهارجها، يقول: "على الشباب أن يكونوا على صلة بالله بحيث تكون عقيدتهم راسخة، وتكون أعمالهم صالحة، ويكون طموحهم في ما عند الله سبحانه وتعالى مما أعده لأوليائه في الدار الآخرة، مع عزوفهم عن الدنيا، وزهدهم فيها، وعدم فتح نظرهم إليها، هذا المسلك هو الذي نرجو بمشيئة الله أن ينهض بهذه الأمة وأن يحررها من ربقة الذل الذي أصبحت أسيرة له بسبب ما كسبت أيديها، حتى طمع فيها أعداؤها".

وما ألذ حديث سماحة الشيخ عن حقيقة الدنيا، وما أبرد وقعه على القلوب، يزكيه الإخلاص، ويصدقه واقع الشيخ، ويذكيه قوة الخطاب ويعمق وقعه حسن البيان موشحا ببلاغة الشعر ورصانته، لذا سأزين مساحة هذه الصفحات بدراري نثره البديع يقول سماحته: " يقول الشاعر:

إذا ما تقاضي المرء يوم وليلة تقاضاه شيء لا يمل التقاضيا الناس في هذه الحياة مثلهم كركاب قاطرة تسير بهم سيراً حفيفاً، لا تقف ليل ولا نهار، ولا في يقظة ولا في نوم ولا في غفلة ولا في صحة، ولا في

وللآخرة خير وأبقى، الشيخ الخليلي، 250 / أ

محاضرة في بلدة مجز … صحار .. الشبكة العمانية، سبلة العرب.

٦١٧ / ٧٠٦