من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٨

﴿268﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي

من معالم الفكر التربوي مرض ولا في نعيم، ولا في فرح ولا في حزن. وإنما تسير هذه القاطرة سيرا حثيثاً، وعندما يصل أي أحد إلى النقطة التي كتب له ألا يتجاوزها يخر من هذه القاطرة بدون توقف هكذا شأن هذه الحياة، وهذه الأنفاس التي يتنفسها الإنسان هي خطواته إلى هذا المصير، فكل نفس يتنفسه الإنسان يدنو به إلى هذا المصير، وكل نفس يتنفسه الإنسان لا يمكن أن يعود أبداً، فهذه الأنفاس مثلها كمثل السقاء الذي حل وكاؤه، وتتقاطر قطراته باستمرار حتى تنتهي هذه القطرات، أو مثل عقد حل نظامه فتتساقط أيضا خرزاته باستمرار حتى تنتهي.

حتى

وقد صور الشعراء البلغاء حقيقة هذه الحياة بما أوتوا من موهبة شاعرية تصويراً دقيقا نسمع مثلا التهامي الذي رزئ في ابنه، وقد كان طفلا صغيراً، فاندفع في رثاء هذا الابن بقصائد متعددة، من بين هذه القصائد تلك القصيدة التي كان المعري يعجب بها إعجاباً بالغاً، أنه كان لا يفد إليه وافد إلا ويسأله قبل كل شيء: أتنشد رثاء أبي الحسن التهامي لابنه؟ فإذا قال له: نعم، يقول له: أنشدني، حتى جاءه التهامي نفسه فسأله هذا السؤال، فقال له: نعم، فقال له أنشدني هذه القصيدة وعندما أنشده إياها قال له: أحسنت وأنت صاحبها، فقال له بم عرفتني؟ قال له: عندما كنت تنشد أبياتها كنت أحس أن هذه الأبيات تخرج من كبد حرى، فشعرت من ذلك أنك المصاب الذي فاضت عواطفه بهذا الشعر، ففي مقدمة هذه القصيدة

يقول:

حكم المنية في البرية جار ما هذه الدنيا بدار قرار بينا يرى الإنسان فيها مخيرا حتى يرى خبرا من الأخبار جبلت على كدر وأنت تريدها صفوا من الأقذار والأكدار ومكلف الأيام ضد طباعها متطلب في الماء جذوة نار وإذا رجوت المستحيل فإنما تبني الرجاء على شفير هار

٦١٨ / ٧٠٦