من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨١

﴿281﴾

من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد الخليلي وإذا استدللنا مما شوهد وسمع فان القرائن متوفرة على إن الميت قد يعذب تعذيباً يحس به كما يحس به وهو في حالة الحياة، وقد يصدر منه أنين. ذلك لأنَّ أصواتاً يسمعها بعض الناس تنبعث من القبور والعياذ بالله، فقد أخبرني من سمع بنفسه، وكان بصحبة رفيق له أنينا ينبعث من قبر كأنها نفضت الأيدي ترابه من جديد فقال لصاحبه ما الذي تحشه؟ قال له: أسمع أنينا، فقال: وإنا أسمع كذلك، فكانا عندما يقتربان من القبر يختفي هذا الأنين، وعندما يبتعدان عنه يسمعان هذا الأنين، فسألا بعد ذلك أهل الحارة التي يدفن أهلها موتاهم في تلك المقبرة عمن دفن أخيراً؛ فاخبروهم عن شخص وهو رجل لم يكن مرضيا في حياته، كما إن بعض الناس أخبروا أيضا عن بعض الظالمين المشهورين بالظلم أنهم عندما حفر له في قبره كان التراب كالجمر، تنبعث الحرارة من التراب كما تنبعث من الجمر، حتى جاءوا إلى أحد العلماء فشكوا إليه الحال؛ فتلا آيات من كتاب الله على سعف النخل، وأمرهم بأن يضربوا الأرض بتلك السعف وهم يحفرون، فخفف ذلك

عنهم.

(1) "

فهذه الأحوال التي يحدث بها كثير من الناس هي شاهدة على عذاب القبر، ودليل عليه، والأحاديث الثابتة الصحيحة عن الرسول صلى الله عليه وسلم وإن كانت لم تبلغ مبلغ التواتر اللفظي هي أقوى الأدلة التي تدل على ذلك" اللهم نسألك السلامة والعافية، وأن تعيذنا من عذاب القبر، برحمتك يا

أرحم الراحمين.

ويشير سماحته إلى الأثر الروحي والتربوي الذي يتركه الإيمان بما يلاقيه الإنسان في قبره، في تلك المرحلة التي قد تطول أضعاف أضعاف العمر الذي قضاه في الحياة الدنيا، يقول سماحته: " وفي إيماننا الجازم بأن الميت ينتقل بعدما يعيش في هذه الدنيا في النعيم إلى القبر وما فيه من الهول، وما

(1) الحياة البرزخية، الشيخ الخليلي، 8/ 24/ج

٦٣١ / ٧٠٦