من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٢

﴿YAY﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي

من معالم الفكر التربوي فيه من الوحدة، وما فيه من الوحشة، وما فيه من الخطورة، موعظة وذكرى لأولي الألباب. فعلى العبد أن يستعد لذلك اليوم الذي ينفرد فيه بقبره، ويخلو فيه بعمله، سواء كان مؤنسا أو كان موحشا، وقد أجاد ابن النظر

حيث يقول:

أتأمل بعد شيب الرأس عمرا ومن أخيتهم قد مات طرا تظنك خالدا تحصي الليالي ومر شهورها شهرا فشهرا فسوف يسوق أشهرهن يوم يسوق إليك مجزرة ونحرا للبلى كفنا وقبرا

فما

فدعه للدنيا زخرفت

وزخرف

وأولى للمرء أن يشيد قبره بالعمل الصالح من أن يشيد مسكن الحياة الدنيا، الذي سيرحل عنه عاجلا، فإن مسكن الدنيا لا يعلم متى ينقل عنه، وربما لا يلبث فيه إلا قليلا، وربما يحرمه فيموت قبل أن يتبوأه. بينما البرزخ لابد أن يجتازه فيبقى فيه مرحلة طويلة أضعاف أضعاف ما بقي في هذه الحياة الدنيا. وما بعد الموت مستعتب ولا بعد القبر دار، إلا الجنة أو النار- والعياذ بالله من النار - نسأل الله مغفرته ورضوانه.

14 - التناصح والتواصي بالحق:

ويشمل الجانبين بذل النصح، وقبوله، ويدخل فيه واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يعني ذلك أن يتوجه النصح إلى الجانب السلوكي بحيث يتناول توجيه السلوك الفعلي الوجهة الصحيحة، أي جانب التعامل مع الآخرين، بل يتناول الحث على فعل الخير، وتصحيح النيات، و تصفية الضمائر من الأكدار، فقد يكون الإنسان ممن وفقه الله تعالى لفعل الصالحات ولكنه مع ذلك يقع في أمور مهلكة، أو أمور تقدح في صلاحه على الأقل، أو تعيق سيره نحو بلوغ الأوج الشامخ من الفضل، والاستقامة، والصلاح، والتقوى، فهو بذلك محتاج إلى توجيه الآخرين له، وكما يقول

٦٣٢ / ٧٠٦