الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٣الله
عنه:
﴿283﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
من معالم الفكر التربوي سماحة: " قد يرى الإنسان عيب غيره، لأنه يشاهده، ولا يرى عيب نفسه لأنه لا يشاهدها، ولأن العادة تنسيه حاله. ولذا كان لزاما على الجميع قبول الحق ممن جاء به، حبيباً كان أو بغيضاً، وصغيرا كان أو كبيراً "فإنَّ خير الناس من يتقبل الحق برحابة الصدر، وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي " أنه جاء إليه رجل فقال له في وسط المجلس بين الناس: يا أمير المؤمنين اتق الله، فكبرت هذه الكلمة على كثير من الناس الذين سمعوها من ذلك الرجل، وهو يجترئ على إلقائها على أمير المؤمنين، وهو في مقدمة المؤمنين المتمسكين بحبل التقوى، فكيف يؤمر بجانب ذلك بالتقوى؟ ولما وجد عمر ـ رضى الله عنه ـ أن أولئك الناس وجدوا في نفوسهم حرجا لما قيل له، قال لهم: لا خير فيكم إن لم تقولها، ولا خير فينا إن لم نقبلها "
ومما يربي الجانب الروحي لدى الإنسان، ويقوي إرادة الخير لديه، قيامه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأنَّ هذا الواجب متعلق بالغير، وهذا الغير أي الطرف الآخر قد يكون عاتياً شرساً، سيواجه الأمر بالمعروف والناهي عن المنكر بفضاضة وغلظة وحدة، وقد يتقبل ذلك برحابة صدر، ويشكر صاحبه ويبدي أسفه إما على جهله أو سيطرة الهوى على قلبه، خصوصاً إذا كان الأمر مصحوباً بالحنان والرقة والاحترام والتقدير، وشيء من المواعظ التي ترقق القلوب، وهنا يشعر الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر في كلا الحالتين أنه انتصر على نفسه المحبة للدعة، المتخوفة من ردود الأفعال المؤثرة للسلامة، فتزداد النفس سموا، والروح تألقاً، أخرى يجد أن لا محيص لنفسه من الالتزام بما يأمر الناس به، وينهاهم عنه، فيسير بنفسه نحو الأسمى، ويتخلص من جميع العيوب والمعاصي، وكل ما يقدح في استقامته، ومن جهة ثالثة يشعر بتوفيق الله له، وحفظه ورعايته،
ومن ناحية
(1) جواهر التفسير، الشيخ الخليلي، 216/ 3 (1) رسالة إلى الشباب المسلم، الشيخ الخليلي، محاضرة