الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٤من معالم الفكر التربوي
﴿284﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
فيزداد بذلك قربا من الله سبحانه، وتقوى صلته، لأنه يقوم بمهمة المرسلين عليه السلام، ومن جهة رابعة هو بقيامه بذلك الواجب يعمل على إيجاد بيئة صالحة مؤمنة، تتربى فيها نفوس المؤمنين، وتنشأ فيها الأجيال على حب الخير والصلاح، وفي هذه البيئة نفسها يحيى ويعيش، فلا بد أن تصفو روحه، وتصفو نفسه، يقول سماحته
فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هما ركنان يأوي إليهما من أراد الإيواء إلى ركن الله سبحانه وتعالى، إذ هما جند الله سبحانه و تعالى في هذه الأرض، والقلوب المتنافرة تتألف عندما تفهم المعروف وتأتمر به، وتدرك المنكر وتنهي
عنه عنه، وتنتهي. ويوجه سماحته القائمين بهذا الواجب بعدم الإفراط وعدم التفريط، وإلا وقع الداعية في مأزق كبير قد يؤدي به إلى التفريط والتخلي عن القيام بهذا الواجب، وإذا ما تخلى فلا ريب أنه واقع في معصية الله تعالى، فأنى له بالارتقاء الروحي الذي نتناوله الآن يقول سماحته في حديث عن ضرورة التواصي بالحق وهو مما يدخل في الأمر بالمعروف، يقول: "التواصي بالحق ضرورة من ضرورات الحياة البشرية لأجل الوصول لسلوك الناس إلى الغاية التي يطمح إليها وهي الفوز برضوان الله سبحانه وتعالى، بحيث تكون أعمال الناس مفضية إلى رضوان الله تبارك وتعالى. وهذا إنما يتم بإرشاد كل إنسان لغيره، وتبصير كل إنسان لغيره، حتى يتقي كل أحد ما يجب أن يحذره، وذلك داخل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفي الدعوة إلى عز وجل … وعلى الداعية أن يتصور أن المنهج المعتدل في الدعوة هو المنهج القرآني، بحيث لا يحمل الداعية أوزار الناس، ولا يفرط أيضا في دعوتهم إلى الخير … والمفرطون هم الذين يتصورون أنَّ. أن عليهم يوصلوا الناس إلى حقيقة الهداية، وهؤلاء عندما ينتهون إلى طريق مسدود يصطدمون
الله
(1) الألم المعاصر، الشيخ الخليلي، إصدار إصدار المشارق، محاضرة