الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٧﴿YAY﴾
من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد الخليلي أن يحرص على البيئة الصالحة فإن الإنسان مطالب بأن يطلب لنفسه البيئة الصالحة التي تعينه على طاعة الله، وتمكنه من أداء واجبات الدين، وتشجعه على المضي قدما في طريق الاستقامة والحق، لا أن يترك لنفسه هواها، والصحبة لها أثر كبير على الإنسان، فالإنسان عندما يصاحب الأخيار يتحول
من الفساد إلى الصلاح، ومن الضلال إلى الهدى، ومن الغي إلى الرشد لذلك كانت البيئة الصالحة هي من الضرورة بمكان، ونحن نرى حكمه الله تبارك وتعالى عندما أمر نبيه والمؤمنين أن يهاجروا من دار الكفر إلى دار الإيمان، ولم يجعل في ذلك خيارا، لأحد بل جعل الإيمان الصادق منوطا بهذه
الهجرة " (1)
(2)
،
ومن كلامه النفيس في الصحبة ما أورده - حفظه الله - في البرهان، يقول: " فكم يكون للرفيق من أثر على أخيه بما يشعر به من رقة الشعور، وإشراق البصيرة وطهر السريرة، فيزداد بذلك يقينه قوة وعزيمته في الخير ثباتا، ولا يكاد ينفلت عنه حتى تبدأ العقدة في نفسه تضعف وترتخي، فيحتاج إلى مداومة العلاج باستمرار، من خلال تجديد الصحبة الصالحة، والتذكير بالله واليوم الآخر" ومن شاء تربية نفسه روحياً، فليختر الأصحاب الصالحين حقا، العباد الزهاد، الذين لم تختلبهم زهرة الحياة الدنيا، الأواهون المنيبون، الرجاعون إلى الله، الذين يعينونه على ذكر الله حين يذكر، ويذكرونه إذا نسي، يلفهم معترك واحد، كل منهم ممسك بحجزه أخيه، يعينه على الطاعة ويحجزه عن المعصية، ويدعو له بظهر الغيب، ويؤثره على نفسه ولو كان به خصاصة، يزكيهم الإخلاص لربهم، ويوقد عزائمهم ذكر آخرتهم، ويقضّ مضاجعهم حال أمتهم، يتعبدون بلا كلل، ويتفكرون في آلاء الله بلا ملل، أولئك لهم الأمن
(1) الفتور، الشيخ الخليلي، 1/ 433 (2) برهان الحق، الشيخ الخليلي، 1/ 120