الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٨من معالم الفكر التربوي
﴿288﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
(r) !!
بفضل الله ومنته، ولكن أنى لك أخي المسلم بهذه النخبة، فإن وجدتها فالزمها، ولا يغرنك الشكل والمظهر حتى تعلم صدق المخبر والجوهر " فإن الصالحين أقل من سواهم في جميع العصور - وهو الذي تقتضيه المشاهدة - ويدل عليه قوله تعالى: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) وقوله إِلَّا الَّذِينَ امَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ) لأن كثرتهم معنوية وليست عددية، ولذلك أمر الله بادئ الأمر أن يثبت الواحد منهم للعشرة من أعدائهم، ثم خفف عنهم فأمرهم أن يثبتوا لضعف عددهم " وإن شئت أشباه الصالحين، فهم كثر، فمن ذا الذي لا يعد نفسه من الصالحين، ويرضى أن يسم نفسه بصفه الفاسدين؟ كلا، إن أشباه الصالحين كثر ولكنهم غثاء كغثاء السيل، يتساقطون عند أول هزة ذات اليمين وذات الشمال، وإذا فتشت سمعت قعقعة ولم تر صحينا. فاصبر أخي ـ هداك الله - وتبصر، ولا تسيء الظن بأحد أبداً. فإن رأيت وعلمت يقينا فاطلب لنفسك النجاة، ولقلبك السلامة، يقول سماحته حفظه الله وهو يتحدث عن العلماء فما بالك بمن هم دونهم، يقول:
"وما أكثر علماء السوء وأحبار الضلال في هذه الأمة، وما أعظم بلاءهم وأشد فتنهم على الناس، فهم يتقمصون الدين لأجل أن يأكلوا به أموال الناس، ويرتقوا على أكتافهم إلى المناصب التي يتطلعون إليها، يأمرون الناس بالخير ولا يأتمرون، وينهونهم عن الشر ولا ينتهون يتباكون في مواعظهم ولا يبكون كل همهم جمع حطام الدنيا ونيل ما يشتهونه من ملذاتها، والارتقاء إلى أوج مناصبها ليست في نفوسهم على حرمات الله غيرة، ولا لدينه حمية، يتجاذبون الدنيا كما تتجاذب الكلاب الجيف، ويغار
(1) سورة سبأ، الآية 13
(1) سورة ص، الآية 24
(2) جواهر التفسير، الشيخ الخليلي، 495/ 2