الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٩عند الشيخ أحمد الخليلي
من معالم الفكر التربوي بعضهم من بعض إذا نال منها نيلا كما تغار الضرة من ضرتها، إذا استأثرت عليها بمودة الزوج أو عطائه، ويتقربون إلى الحكام بتحريم الحلال، وتحليل الحرام، وإبطال الحق، وإحقاق الباطل، تتقلب فتواهم بين عشية وضحاها ما يملي عليهم الهوى، ويقتضيه رضى ساداتهم الذين يؤثرون طاعتهم على طاعة الله.
بحسب
إن دعوا يوما إلى الحق أو أرشدوا إلى الهدى ناقضت أعمالهم أقوالهم، وكذبت أحوالهم دعوتهم، ورأى الناس فجوة سحيقة بين ما هم فيه وما يدعون إليه، فبقوا حائرين بين اتباع القول أو الاقتداء بالعمل، فلا تلبث دعوتهم أن تتطاير هباء في الفضاء، ولا يكون لها أي أثر في نفوس سامعيها، بل كثيراً ما تكون دعوة هؤلاء إلى الحق أعمل المعاول في هدم صرحه، لأن الفجوة بين القول والعمل تجعل الناس يستخفون بالدعوة من أساسها، إذ لا تقف سخريتهم عند الداعية بل تتجاوزه إلى ما يدعو إليه، فيصبح أثر دعوته عكسيا، فلربما ظن الناس أنه لم يرد بدعوته إلا شغلهم بما يأمرهم به، والاستئثار بما ينهاهم عنه، كما لو نهى عن أكل الربا وكان آكله، أو حذرهم من الرشوة وعرف عنه الارتشاء، أو حضّ على ملازمة الجماعات وهو لا يأتي المساجد (1)
ومما يأسف له الحر الكريم، ويبعث في نفسه الحسرة والأسى، أن تنتقل العدوى إلى المتعلمين ممن يظن بهم الصلاح وحمل مشاعل الخير والهدى، فأكثر حديث بعضهم في مجالسهم عن تنمية الأموال، وشراء العقارات، وما شابه ذلك، ولا يعني هذا أن يبتعدوا عن هذا الجانب ويتركوه لغيرهم ممن لا يرقب في المؤمنين إلا ولا ذمة ولكن عليهم أن يعطوا الجانب الآخر حقه ومستحقه، وأن لا تلههم الحياة الدنيا عن ذكر الله، وعن الدار الآخرة، فلا إفراط ولا تفريط.
(1) جواهر التفسير، الشيخ الخليلي، 220/ 219/3