من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٠

من معالم الفكر التربوي

﴿290﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي

17 - زيارات الفقراء والمساكين

يقول سبحانه وتعالى: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا) تلك حكمة الله تعالى في خلقه، ولو شاء الله لجعلهم سواء، وهو الغني ذو القوة المتين ولكن ليبلوهم فيما آتاهم وليعلم الشاكرين والصابرين، فيجازى كلا بما عمل وما قدم وفي زيارة الفقراء والمساكين معتبر وأي معتبر، وذكرى لمن آتاهم الله من فضله كيف يقاسون شدائد الزمان، ونوائب الدهر، ويكافحون من أجل البقاء وهم صابرون محتسبون، قد يجدوا ما يأكلون اليوم ولا يجدون ذلك غدا وبعد غد، وهناك من يعيش تحت ظلال الأشجار، أو يأوي إلى الأماكن الخربة، يلتقط من أماكن القمامة ما يسد به جوعته، ويبقي به رمق العيش وكم شاهدنا ذلك عيانا، فالحمد الله على نعمائه وفضله، ومن هنا كانت زيارة هذا الصنف من الناس تشعر بنعمة الله ووجوب حبه وطاعته، والإذعان لأمره، وتبعث في النفس الشفقة والرحمة، والعطف على أولئك ومن يعولونه من أسر وخصوصا أطفالهم الذين لا يجدون ما يلبي لهم رغباتهم الطفولية.

يقول سماحته: " فما شرع من أنواع البر وصنوف القربات مما يؤدي إلى الرحمة والعطف على القرابات والفقراء والمساكين كل من ذلك يؤدي إلى طهارة هذا القلب، فيكون ذلك من أسباب تزكية النفس)

ولا

ريب

أنَّ

سلوك سماحة الشيخ في الواقع ترجمة حية لما يدعو إليه

الناس، فكثيراً ما تراه في المسجد، وفي مجلسه العامر، يحدب على الضعفاء

كأنه المسؤول عن رعايتهم، يسألهم عن أحوالهم وحاجتهم بتودد وأسلوب مفعم بالحنان والرفق، ويلبي مطالبهم ويتصدق على المحتاجين منهم،

(1) سورة الزخرف، الآية 32 (1) تطهر القلوب، الشيخ الخليلي، 1/ 480

٦٤٠ / ٧٠٦