الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩١من معالم الفكر التربوي
291}
عند الشيخ أحمد الخليلي
حفظك الله يا كهف الفقراء وموئل المحتاجين، وملجأ المساكين، يا معدن الرفق، وينبوع الحنان.
ذلك
يحدثني الأخ محمد الرشيدي سائق مركبة سماحته يقول: " إذا خرجنا بالسيارة ومعنا سماحته - حفظه الله - ورأينا رجلا كبيراً في السن يقف على جانب الطريق، يريد العبور يأمرني سماحته بالتوقف كلياً حتى يعبر الرجل المسن، ثم يقول سماحته ليت لدى هذا الرجل من يعينه، وكذلك الحال إذا مررنا بطفل صغير يأمرني بالتوقف أيضاً حتى يعبر ويقول: ليت هذا الطفل مصحوب بمن يرعاه ويحافظ عليه وكم رأيت الفقراء يأتون إلى مجلس الشيخ فيتناولون الطعام، وتبقى
(1) "
الفقيرات في غرفة خاصة ملحقة بالمجلس، فيتصدق على الجميع.
الصنف
ومن الثمرات الروحية التي يجنيها المتردد على الفقراء المساكين التواضع والقرب من الناس، ومحبتهم له، وهو بالطبع لا يسعى إلى كسب الحب وإنما هو ثمرة دانية له، بل يبتغي بذلك وجه الله تعالى، فلا يداخله الكبر والغرور والترفع، فيتطهر قلبه بذلك من تلك الأدناس، وإذا كان ذلك الرجل من الأثرياء أو أصحاب المناصب تطامنت نفسه وزكى قلبه، وينبغي لمثل هذا الناس أن يكون قريباً من الفقراء والمساكين، يزورهم ويتردد من على مساكنهم، ويقدم لهم العون قدر استطاعته، فيدخل عليهم السرور أولاً، وفي ذلك ما فيه من الثواب، ويكسب منهم الدعاء له بالخير، ويكسب المزيد من التوفيق ثانياً، ولا يجد في نفسه حرجاً أن يعمل أعمالهم ويعيش عيشتهم، إذا ما قلب الزمان له ظهر المجن، وأحاطت به نوائبه، وعاش بعد الثراء فقيراً، ومن المناصب رجلا عاديا كسائر الناس، فكم سمعنا من أثريا سلبهم القدر ثروتهم، إما بسوء تصرفهم، أو بسبب ضروف الزمان، فعادوا فقراء معوزين، أو أصحاب منصب وجاه نزع القدر منهم مناصبهم، فعادوا كأي
(1) لقاء المؤلف بمحمد الرشيدي قائد مركبة سماحته