الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٢من معالم الفكر التربوي
﴿292﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
أحد من الناس، فوجدوا بذلك أنفسهم في حرج شديد، وضيق أشد، أينزلون إلى مستوى العامة من الناس في هذه المرحلة بعد أن كانوا مترفعين عن النزول في أيام العز والشأن؟ فإن نزلوا رمقتهم العيون شزرا، وربما تلقوا غمزا من بعض سفهاء القوم، أم يبقوا مترفعين مع عوزهم وحاجتهم؟ ولو كانوا من قبل مع الناس في حلوهم ومرهم، ومع المعوزين والمحتاجين فإن انقلاب الأمور لا تغير بحال من الأحوال من سير حياتهم، بل تستمر
على حالتها الطبيعية، فلله در المنهج الإسلامي، إنه التوجيه الرباني.
18 - الدعاء
الدعاء مخ العبادة، ومفرج الكربات وملجأ كل حي، لأنه ضراعة إلى الواحد الأحد الذي بيده مفاتيح خزائن السموات والأرض، ولجوء إلى الملك العظيم القادر على كل شيء الذي إذا شاء أمراً كان في أسرع من لمح البصر، وهو الرب الحليم، الودود الكريم الغفور الرحيم، سبحانه وتعالى حث عباده على دعائه، واللجوء إليه في كل حاجاتهم الصغيرة والكبيرة، ووعدهم بكرمه وفضله أن يستجيب دعاءهم، ويكشف ضراءهم، ويفرج كروبهم، ويغفر ذنوبهم، ويجزل لهم العطاء، يقول سبحانه {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) ويقول أَمَّن يُجِيبُ المُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءِ الْأَرْضِ أَإِلَهُ مَّعَ اللَّهَ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ م) وهو سبحانه بحكمته وتدبيره يهب ما يشاء لمن يشاء، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، ولا يسأل عما يفعل، ولا يخشى عواقب الأمور، إذ هو مسيرها جل وعلا، ومن هنا فإن عدم الدعاء أو قلته تنافي صدق الإيمان بالله تعالى والخضوع لأمره، والرغبة إليه، ويرى سماحته مع ذكره لفضل الدعاء ومنزلته، أن العبد عليه أن يستجيب أولا الله حتى يستجيب الله له، لقوله سبحانه: {وَإِذَا سَأَلَكَ
(1) سورة غافر، الآية 60 (1) سورة النمل، الآية 62
(2)