الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٤من معالم الفكر التربوي
﴿294﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
ولكن مما يؤسف له أن هذه الصحوة أصيبت بشى من غبش التصور في بعض الأمور، وذلك مما جعل أبناءها يعيشون في عالم الأوهام، أسارى للخيالات
المختلفة، وقد دفعهم ذلك إلى تجاهل سنن الله سبحانه وتعالى في خلقه ") نعم ما أكثر الأوهام، وما أوسع فضاءات الخيال الذي تسبح فيه مجرات عقول هؤلاء الذين لا يكادون يفقهون حديثا.
الأوهام المتعلقة بالسحر
إنَّ من أعظم الأوهام التي أشار إليها سماحته، وأشدها فتكا في أوساط الناس، الوهم المتعلق بقدرة المخلوق على دفع البلاء، والتعويل عليه في كل ذلك كل التعويل، والثقة بقدرته أكثر من الثقة بقدرة الله الواحد الأحد، التي لا تأتي في الغالب عند هؤلاء إلا مجرد لقلقة باللسان، وكل اعتمادهم واستعانتهم إنما هي بغيره سبحانه وتعالى إنها مشكلة تتعلق بدور العرافين والسحرة وأعوانهم من الجن والشياطين في علاج الناس الحيارى التائهين في أودية الخيالات والأوهام. لقد بذل سماحته جهده في توجيه هذه الأمة الوجهة الصحيحة السليمة، والمعتقد الحق، وحاول قدر مستطاعه تنقية عقول هؤلاء المنجرفين في هذا التيار من شوائب الخيالات الفاسدة، وأكدار المعتقدات الضالة، وإعادة التصورات الصحيحة إليها، إذ القضية جد خطيرة؛ لأنها قضية عقيدة تتعلق بخالق الوجود، ومصرف الكون، ومدبر أمر كل موجود، وفي هذا المضمار تتناوش الناس اليوم قضايا ثلاث تتصل ببعضها مع انفصالها، تتداخل وتختلف في الوقت ذاته قضية الجن ودخولهم في جسم الإنسان وتأثيرهم عليه، وقضية السحر والسحرة وأثرهم ومكافحتهم، وقضية العرافين المعالجين لآثار الجن والاستعانة بهم واستعانتهم بنفر من الجن في العلاج
(1) الإنسان بين الحقيقة والاوهام، الشيخ الخليلي، 1/ 85