الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٥من معالم الفكر التربوي
أيضا
﴿190﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي، وهي قضايا شائكة لأن الواقع المر التي عششت فيه يلفها بضباب كثيف يصعب معه تعرية حقيقتها أمام الجميع، وخصوصا الذين ربما بدت له الاستفادة من ممارسات هؤلاء، وانطلت عليهم الحيل، وبقوا أسارى تلك الأوهام، وسأتناول هنا توجيهات سماحته في هذه النقاط الثلاث:
أولا: هل يدخل الجني في جسم الإنسان؟
يرى بعض المرضى أنهم قد وقع عليهم تأثير من السحرة بفعل حسد الحاسدين لهم، فهؤلاء السحرة سلطوا عليهم بعض الجن، فسكتوا في أجسامهم، فهم معهم أينما حلوا وساروا، فآذوهم في أجسادهم؛ فأصيبوا ببعض الأمراض النفسية والجسدية التي لم ينفع معها علاج الطب العضوي في المستشفيات؛ ولذا حين يصاب أحدهم بأي أذى صرخ بأعلى صوته: إنه السحر، إنه الجني، يقول سماحته في هذا الشأن: "حقيقة الأمر هذه قضية بحثها العلماء ووقفوا منها موقفين منهم من قال بدخول الجن في جسم الإنس، لأن أجسامهم أجسام لطيفة أي هم أقرب إلى الروحانية، فلذلك يتمكنون من الدخول، ومنهم من قال بعدم دخولهم؛ لأنهم ولو كانت هذا أجسامهم لطيفة إلا أنهم أجسام فلا يتلبس جسم بجسم، مع هنالك تأثير من حيث الإيحاء، فقد يتكلم الإنسان كلاماً يوحيه إليه الجني الذي تلبس به بقوة طاقته الروحانية، لا بدخوله في جسمه حسب ما يبدو، وإنما يؤثر عليه تأثيراً حتى يتحدث بما يتحدث به. وهذه القضية قضية لا ننكر وقوعها، إلا أنَّ ذلك قد رُوِّج له ترويجاً عجيباً عند الناس، وهذا الذي جعل الناس يتأثرون تأثراً نفسياً عجيباً، وتترادف عليهم الأمراض النفسية، وتكثر عندهم الأوهام، وتشيع عندهم الخيالات حتى يتحدث الإنسان بأنه رأى كذا ورأى كذا، وأنه يحس بكذا في حالة نومه، أو في حالة انفراده، أو في غير ذلك من أنواع الحالات، هذا إنَّما
ولكن