الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٧من معالم الفكر التربوي
﴿297﴾
عند
الشيخ أحمد الخليلي
حقيقة السحرة والمسحورين في الجبال
السحر حق لا يُنكر فقد نصَّ عليه القرآن في قصة هاروت وماروت، كما نص عليه الحديث الشريف في حديث السبع الموبقات، ولكن ليس بالكيفية التي هي منتشرة في أوساط الناس الجهلة ومتصورة في أذهانهم، وأن الساحر يمتلك قدرة خارقة تمكنه من الطيران في الفضاء، وقطع المسافات في زمن قصير جداً، أو لمجرد خط يخطه على الأرض، ثم يقتحم ذلك الخط ليصل الى المنطقة التي يريد الوصول إليها، وأنه قادر على التحول الى صورة حيوان كالفأر أو السحلاة، فيدخل الى البيوت من أي ثقب مهما كان صغيراً، وأنه يركب على الضباع بشكل مقلوب، وأنه يأكل لحوم البشر، ولذلك فلديه مجموعة بين الناس الذين سحرهم فماتوا في الظاهر عند أهليهم وما هم بميتين في الحقيقة بل نقلهم الساحر إلى إحدى الشعاب بين الجبال، وأخفاهم عن الناس، وقد مسخ عقولهم فلا يتعرفون على أحد من الناس، بل يخافونهم ويهربون منهم، وربما كانوا جميعا عراة رجالا ونساء في أحد الكهوف الواسعة، وبعضهم معلق من يديه كما تعلق الذبيحة ـ كما سمعت ذلك من أحد العرافين المعالجين - إلى ما وراء ذلك من الهراء والأباطيل
والأوهام. ومن أين للساحر بمثل هذه القوة؟ فيا سبحان الله العظيم. لقد عاصر سماحة الشيخ - حفظه الله - شيئاً من القصص الواقعية في هذا المجال، وتابع تفاصيل بعض الوقائع؛ لذا أترك له المجال للحديث، وفي ذلك عبرة لأولي الألباب، يقول سماحته
قبل ستة وعشرين عاماً من الآن أي زمن إلقاء المحاضرة. ذهبت عند أحد المشايخ وقد توفي الآن فوجدته كتب قصة في دفتر في مجلسه، فاطلعت على القصة فعجبت من هذا، وجدته كتب جاءني فلان بن فلان وهو من منطقة سداب من ضواحي مسقط، وذكر أنه سافر قبل كذا من السنين إلى الكويت، واصطحب معه ابناً له يسمى فلانا وتوفي الابن في الكويت ودفن،