الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٢﴿r.Y﴾
من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد الخليلي يكون الشيخ عبد القادر، والشيخ صالح والشيخ علي، فهو الخبير الذي أستند إليه، وفعلا يؤتي بالبخور وما هي إلا دقائق معدودة حتى يسلم على الحاضرين الشيخ الجني، وقد وصل لتوه من بغداد أو الحرم المكي أو الحرم المدني، أو الشام ونحوها معتذرا عن التاخير وأنت لا تدري كيف يتم استدعاء الشيخ بهذه السرعة، أبمجرد شم رائحة البخور من ذلك المعالج؟! أو بتمتمات تنتقل عبر الأثير بسرعة الضوء لا بسرعة الصوت من غير أجهزة سلكية أو لاسلكية؟! لكن الشيخ يحضر ويتكلم بلهجة بدوية أحياناً، أو عادية أحيانا أخرى، وإن كان من سكان بغداد، فهو لا يتكلم بلهجة العراقيين، بل بلهجة بدو عمان أو أهل حاضرتهم، وسرعان ما يبدأ مسلسل الأوهام، أنت بك مضرة من أشخاص أو حسد أو سحر، فالمرض لدى الجميع واحد وأن تعددت أسبابه أو مسبباته، ولذا فالأصل أن يكون العلاج واحداً أيضا، لكن الاتفاق بين المحتالين يتعذر لكثرتهم، بقي أن يكون القاسم المشترك بينهم هو زيت الحبة السوداء، وماء الورد، وبعض الخلطات العجيبة من الأعشاب والعسل والباطل والعاطل وسائر ما يتاجر به العطارون، فمن أين لهؤلاء الجن علم الغيب؟ فبمجرد سماع شكوى المريض يتم تشخيص الداء ووصف الدواء، وإن تعجب فعجب من المال الذي يدفعه المريض المسكين، يدفع بعضهم مئات الريالات، وبعضهم فوق الألف، فمن يأخذها؟ الإنسي أم الجني؟ وكيف يأخذها الجني؟ يقول العراف: إنها وليست له بل هي للشيخ فلان يعني الجني، كي يشتري بها الأدوية، وكم كنت أتمنى رؤية اختفائها من قبضة الإنسي لتنتقل الى جهة مجهولة، إلا إذا تم خداع بصري، والتخييل عليَّ من قوة السحر، وقد قص لي مرة أحد المعالجين العرافين قصة طريفة يقول: كنت مرة ذاهبا إلى السوق لشراء بعض الأدوية للمرضى، وأحمل معي عشرة ريالات، وسقطت مني في السوق، والتقطتها الشيخ فلان) أي (الجني وحملها إلى البيت، ولما فقدتها في السوق، وبحثت عنها جاءني الشيخ وقال لي: إنها سقطت منك، وقد أخذتها