الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٢من معالم الفكر التربوي
﴿312﴾
عند
الشيخ أحمد الخليلي
استحوذ عليهن الجن أيضا، أي بهنَّ، زيران فيطربن ويكشفن عن شعورهن، وصدورهن، من عظم النشوة والطرب، وربما أدى الأمر إلى الفجور بهن من قبل أولئك الرجال، مدعين أنهم في غير حالتهم الطبيعية، بل في حالة غيبوبة من الوعي والإدراك، بسبب حضور الجن، وأن الإنسي مغيب تلك
اللحظات.
أما كيف يحصل العلاج والتداوي؟ فالجواب: إنَّ ذلك الجني - حسب اعتقاد هؤلاء ـ هو الذي كان يؤذي الإنسان، ويسبب له الأمراض، فهو يريد منه حضور هذا المجلس، فإذا حضر وطرب، وفسق ولعب، وفجر وكفر، رفع عنه الأذى والمرض، وذلك حسبه، وإن أبى الحضور، ورفض الانصياع لرغبات الجني الساكن فيه بقي على مرضه، ولا يخفى ما في هذا الاعتقاد من لوثة عقلية، لذا ينبه سماحته إلى ذلك قائلا: "هذه الظاهرة هي من دلائل البعد عن الإيمان الحق، وعدم التعلق بالله، وعدم الصلة بالقيم الإيمانية التي تجعل الإنسان يثق كل الثقة أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له، فالدنيا دار کدر، وقد صدق الشاعر حين يقول:
جبلت على كدر وأنت تريدها صفوا من الأقذار والأكدار
فكل نعمة من نعمها مشوبة بالكثير الكثير من الأكدار، فالصحة مهددة بالسقم، والغنى مهدد بالفقر، والشباب يعقبه الهرم، إن أنسي الإنسان في عمره، والقوة يليها الضعف، وهكذا، فهذا الذي يصيبه المرض هو موعود بالأمراض، والله يبتلي من يشاء بما يشاء، ابتلى الله النبيين وهم صفوته من خلقه، أصيبوا بالأمراض، وابتلوا بما ابتلوا به من أنواع البلاء، فنبى الله تعالى أيوب ـ عليه السلام - ابتلى ببلاء في بدنه ونبى الله تعالى يعقوب عليه السلام ابتلى بافتقاد ولده، حتى أدى به الأمر أن اشتد عليه الحزن، فابيضت عيناه من الحزن، فكيف مع هذا يقول الإنسان بأنه يحرص على أن يبقى صحيحاً غير مبتلى بأي مرض من الأمراض؟ على الإنسان إذا مرض أن يصبر، وعليه أن