الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٤314}
من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد الخليلي أن يعينه على ما لا يستعان عليه إلا بالله، أو يأتي إلى صخرة صماء، أو شجرة، أو نهر، أو أي شي من هذا القبيل، طالباً. منه ذلك، مع أن هذه الأشياء لا تسمع ولا تبصر ولا تحس ولا تعقل، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو أكرم الخلق منزلة وأعظمهم شأنا يقول له سبحانه في حياته: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ) فما بالك بغيره " "
(1)
ه (2)
2 - " أما أن يقول أحد لغيره من البشر ارزقني مالا، أو اجعلني من السعداء، أو اجعلني من الأذكياء، أو ارزقني ذرية، أو نحو ذلك من الأمور التي لم يجعل الله تعالى لأحد سلطاناً عليها، فذلك من الشركيات والعياذ بالله، وإذا كان هذا في الإنسان الحي المتكلم الواعي البصير فما بالكم بالاستعانة بالأموات، أو الاستعانة بالأحجار، أو الاستعانة بالعيون والأنهار، هذه الأشياء كلها لا تصح الاستعانة بها؛ لأنها لا تملك للإنسان نفعاً ولا ضراً، وتفشي ظاهرة طلب قضاء الحاجات من هذه الأشياء دليل على ضلال العقول وانحراف الفطرة، وقد كان ذلك من سمات الجاهلية الحمقاء التي جاء الإسلام الحنيف لا ستئصالها " "
(3)
- " فما دام الإنسان يعتقد بأنَّ الله سبحانه هو وحده موجد هذا الوجود، والقاهر لكل موجود فلماذا يلجأ إلى غيره عز وجل طالبا قضاء حاجة، وطالبا تحقيق منفعة، أو دفع مفسدة في الأمور التي لم يجعل الله سبحانه وتعالى التعاون فيها بين الناس من سنن الحياة ونواميس الكون، فإن إتباع الأسباب إنما هو إتباع لسنن الله، أما أن يأتي أحد إلى ميت في القبر، فيطلب منه الغوث والنصر، والتأييد والرزق، أو أن يأتي أحد إلى شجرة أو عين، أو إلى نهر أو إلى مسجد باعتبار أن المسجد هو الذي يحقق له تلك
(1) سورة الأعراف، الآية 188
(1) جواهر التفسير،، الشيخ الخليلي، 259/ 1 (2) العبادة وأثرها،، الشيخ الخليلي، 54/ 1