من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٧

من معالم الفكر التربوي

?

﴿317﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي قصص الأنبياء، فإذا بها تنقص من قدر هؤلاء الأنبياء، وتصورهم شهوانيين هم لهم إلا السعي وراء شهوات أنفسهم، وهذا غير بدع إذا نظرنا إلى مسلك اليهود، فإنَّ اليهود إنما الصقوا بأنبياء بني إسرائيل الكثير الكثير من المرويات التي شوهت صورتهم، حتى أنهم قالوا في بعض النبيين بأنه زنى بابنته، هذا نسبوه إلى لوط - عليه السلام - وقالوا إنه كان في حالة سكر، وزني بابنته، وحملت منه، ونسبوا إلى الكثير من أنبياء بني إسرائيل من ذرية يعقوب - عليه السلام - ما نسبوا إليهم من الضلال، وقد صدق الناس مرويات بني إسرائيل، وقد دخلت هذه الروايات في تفسير القرآن الكريم ومن ذلك ما نسب - على سبيل المثال - إلى نبي الله داود ـ عليه السلام - من أنه عشق امرأة، وبعث بزوجها في سرية من أجل أن يقتل، حتى يتمكن من الزواج بتلك المرأة، وهذا مما تداوله المفسرون كثيراً، وهو بطبيعة الحال من الغزو الفكري، ومع هذا فإن الله تبارك وتعالى وصف نبيه داود ـ عليه السلام بأحسن الصفات التي تبرأه من هذا الذي نسب إليه.

كذلك نبينا على عظم قدره وعلو شأنه وصف في الكثير من هذه الروايات التي جاءت، ومما يؤسف له أنها جاءت في الصحاح، وصف بأوصاف لا تدل إلا على الهمجية، وعلى الشهوانية، فمما يؤسف له أن نجد في صحيح البخاري أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم عندما كان يشارك قومه في بناء البيت الحرام ويحمل الحجارة على كتفه لم يجد ما يتقي به، فأشار عليه عمه العباس - رضي الله عنه ـ أن يخلع إزاره ويتقي به، فخلع إزاره وكان بادي العورة أمام الناس، وأمام بيت الله الحرام، ثم انتبه بعد ذلك وخر مغشياً عليه، من يصدق هذه الرواية ولو جاءت بأصح الأسانيد كما يزعمون؟ من يصدق النبي الذي يصفه الله بأنه على خلق عظيم {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) يصل به الأمر بأن يرضى أن يبدي عورته؟ ذلك الشيء الذي لا يرضاه حتى أولئك الذين يعيشون في الأدغال أبعد ما يكونون عن الحضارة وعن القيم

الإنسانية، فضلاً عن القيم الدينية، من الذي يصدق هذا؟؟

أنَّ

٦٦٧ / ٧٠٦