الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٨من معالم الفكر التربوي
﴿318﴾
عند الشيخ أحمد الخلي
وكذلك ما نسب إليه صلوات الله وسلامه عليه كما جاء في صحيح مسلم، أنه نما إلى علمه بأن ابن عم جاريته مارية بواقعها، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم على بن أبي طالب أن يذهب إليه ويقتله على الفور، هذا أمر لو نسب إلى جبار من جبابرة الأرض لكان ملوماً، وقالوا بأن علياً ذهب والسيف في يده، ووجد الرجل يستحم في ركوة ماء، فأمسك بيده وأخرجه من الركوة من أجل أن يقتله، وإذا به يسقط إزاره ويتبين أنه مجبوب ليس فيه ذكر، فرجع علي إلى النبي وأخبره الخبر فأمره النبي الليل بالكف عنه، من الذي يصدق هذه
الرواية؟
هل النبي صلى الله عليه وسلم جبار يأخذ الناس بالظنة بمجرد أن ينسب إلى أحد أنه يفعل هذا الأمر، يأمر أحداً بقتله، أن، مع مجيء هذه الجارية إليه كان بعد وقوع قصة الإفك عند أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها، وقصة الإفك فيها درس لأي أحد، فلو كان النبي رجلاً عادياً، ولم يكن رسولاً مرسلاً من قبل الله سبحانه وتعالى، لكفته قصة الإفك درساً حتى لا يتجرأ مثل هذا
التجرؤ.
ثم من ناحية أخرى هل يكون النبي له أغير على جاريته منه على زوجه أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها؟ فلماذا عندما نُمِّي إلى ما نُمّي وتحدث الناس بما تحدث به من أن رجلاً صارت علاقة بينه وبين أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها - وبرأها الله من ذلك، لماذا لم يأمر بقتل ذلك الرجل في ذلك الحال؟ هذا مما يدل على أنَّ هذه الرواية ليست صحيحة، ولا يمكن أن تقبل، ومع الأسف جاءت في صحيح مسلم معزوة إلى أنس بن مالك ـ رضي الله تعالى عنه - إلى غير ذلك من الروايات.
وكذلك نسب إلى النبي الله كما جاء في تفسير ابن جرير الطبري، بأنه أبصر امرأة زيد، وكانت عليها ثياب رقاق فاستبد جمالها بقلبه، وسرى حبها في أعماق نفسه، فلم يتمالك، وخرج وهو يقول: سبحان مقلب القلوب،