من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٩

من معالم الفكر التربوي

﴿319﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي

وقالوا بأن هواه بها، وتعلقه بها، هو المعني بقول الله تبارك وتعالى {وَتُخفي في نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ، من أين ذلك؟ وهل يليق هذا بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ هل يليق برجل مؤمن عادي أن يذهب إلى بيت إنسان ويمتد نظره إلى ما في داخل حرمه حتى يرى امرأته بالثياب الرقاق؟ ويأخذ جمالها بشعاب نفسه؟ ويستبد حبها بقلبه؟ هل يمكن أن يليق ذلك برجل مؤمن عادي فضلاً عن أن يكون نبياً مرسلاً من عند الله تبارك وتعالى عصمه الله، مع أن المراد بقول الله تبارك وتعالى وتخفى فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ أنه كان يأمر زوجها زيداً بأن يستمسك بها ويقول له (أمسك عليك زوجك) مع أنه يعلم بأن الله تعالى كتب له أن يتزوجها، فعلى أي حال هذا من جملة الغزو الفكري الذي سرى إلى هذه الأمة. ومن جملة الأمور التي ألصقت بالنبيين، ولا ريب أنَّ هؤلاء النبيين قدرهم عال، وشأنهم عظيم، وقد أمر الله تبارك وتعالى نبيه يقتدي بهم عندما قال بعد ذكرهم فَبِهُدَنْهُمُ اقْتَدِه، فعلى أي حال من يقرأ عنهم مثل هذا الذي كتب عنهم من هذه السفاسف الدنية، ألا يجد في ذلك ما يشجعه على الوقوع الفحشاء والانحراف عن سواء الصراط، جملة الغزو الفكري الذي أصيبت به هذه الأمة في صميم

أن.

هذه

من

عقيدتها؛

لأن نزاهة النبيين وعفتهم إنما ذلك من صميم عقيدة هذه الأمة. وكذلك ما ألصق بالملائكة، فقد نسبوا إلى الملائكة ما نسبوا بأنهم كان بينهم وبين الله تبارك وتعالى ما كان، وأن الله عز وجل أمرهم أن يختاروا ملكين هما من أكثر الملائكة عبادة وأكثرهم خشية الله تبارك وتعالى، فأنزلهما إلى الدنيا، ولما أنزلها إليها ابتلاء وركب فيهما الشهوة جاءتهما امرأة تشكو إليهما زوجها، فكان منهما أن راوداها فاشترطت عليهما أن يسجدا للصنم، وأن يشربا الخمر، وأن يقتلا زوجها، ففعلا كل ذلك، ثم بعد ذلك نالهما من العذاب ما نالهما، إلى آخر ما نسب إليهما مما هو أبعد ما يكون عما وصف الله تبارك وتعالى به الملائكة في كتابه، فالله تعالى يقول فيهم: {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ

٦٦٩ / ٧٠٦